قول ابن تيمية بقيام الحوادث بذات الله تعالى

 ﺔﻴﻤﻴﺗ-ﻦﺑﺍ-ﻝﻮﻗ

   قول ابن تيمية بقيام الحوادث بذات الله تعالى

أما قوله بقيام الحوادث بذات الله تعالى فقد ذكره في كتابه الموافقة فقال ما نصه :  » فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدَث أو ممكن، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث  » اهـ

ibn taymiyya 2   Ibn taymiyya 1

وقال في موضع ءاخر منه ما نصه : « أما الشرع فليس فيه ذكر هذه الأسماء في حق الله لا بنفي ولا إثبات، ولم ينطق أحد من سلف الأمة وأئمتها في حق الله تعالى بذلك لا نفيًا ولا إثباتًا، بل قول القائل: إن الله جسم أو ليس بجسم، أو جوهر أو ليس بجوهر، أو متحيز أو ليس بمتحيز، أو في جهة أو ليس في جهة، أو تقوم به الأعراض والحوادث أو لا تقوم به ونحو ذلك كل هذه الأقوال محدثة بين أهل الكلام المحدث لم يتكلم السلف والأئمة فيها لا بإطلاق النفي ولا بإطلاق الإثبات  » اهـ

ibn taymiyya 5   ibn taymiyya 4   ibn taymiyya 3

وقال في المنهاج ما نصه:  : » فإنا نقول إنه يتحرك وتقوم به الحوادث والأعراض فما الدليل على بطلان قولنا؟ اهـ

ibn taymiyya 7   Ibn taymiyya 6

قال  في التفسير ما نصه : « ومن قال: إن الخلق حادث كالهشامية والكرّامية قال: نحن نقول بقيام الحوادث به، ولا دليل على بطلان ذلك، بل العقل والنقل والكتاب والسنة واجماع السلف يدل على تحقيق ذلك، كما قد بسط في موضعه. ولا يمكن القول بأن الله يدير هذا العالم إلا بذلك، كما اعترف بذلك أقرب الفلاسفة إلى الحق كأبي البركات صاحب  » المعتبر » وغيره » اهـ

ibn taymiyya 9   ibn taymiyya 8

وقال أيضا ما نصه : « بخلاف ما إذا قيل: كان قبل هذا الكلام كلام وقبل هذا الفعل فعل جائز عند أكثر العقلاء أئمة السنة، أئمة الفلاسفة وغيرهم » اهـ

ibn taymiyya 11   ibn taymiyya 10

ثم قال : « وأما إذا قيل: قال « كن » وقبل « كن » « كن »، وقبل « كن » « كن »، فهذا ليس بممتنع، فإن هذا تسلسل في ءاحاد التأثير لا في جنسه، كما أنه في المستقبل يقول « كن » بعد « كن »، ويخلق شيئا بعد شىء إلى غير نهاية » اهـ

ibn taymiyya 13   ibn taymiyya 12

وقال في المنهاج ما نصه : فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب، قلنا لكم: نعم وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع العقل »اهـ

Ibn taymiyya 15   Ibn taymiyya 14

ثم قال فيه ما نصه : وقد أخذنا بما في قول كل من الطائفتين من الصواب وعدلنا عما يرده الشرع والعقل من قول كل منهما، فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به قلنا: ومن أنكر هذا قبلكم؟ السلف الأئمة، ونصوص القرءان والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل وهو قول لازم لجميع الطوائف، ومن أنكره فلم يعرف لوازمه، ولفظ الحوادث مجمل فقد يراد به الأعراض والنقائص والله منزه عن ذلك، ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه من كلامه وأفعاله ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة » اهـ

Ibn taymiyya 17   Ibn taymiyya 16

وقال أيضا في الفتاوى ما نصه : « وأما قولهم: وجود ما لا يتناهى من الحوادث محال، فهذا بناء على دليلهم الذي استدلوا به على حدوث العالم وحدوث الأجسام، وهو أنها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وهذا الدليل باطل عقلاً وشرعًا، وهو أصل الكلام الذي ذمه السلف والأئمة، وهو أصل قول الجهمية نفاة الصفات، وقد تبين فساده في مواضع  » اهـ

ibn taymiyya 19   ibn taymiyya 18

ومعنى قوله قيام الحوادث بذات الله فهو أنه يعتقد أن الله تعالى تقوم به الحركة والسكون أي أنه متصف بالحركة والسكون الحادثين وشبه ذلك مما يقوم بذوات المخلوقين، ومن هنا يتضح قول الحافظ تقي الدين السبكي وغيره كما قدمنا أنه- أي ابن تيمية- جعل الحادث قديمًا والقديمُ حادثًا، ولم يوافق في قوله هذا أحدًا من أئمة الحديث إلا المجسمة

ومن العجب افتراء ابن تيمية هذا معرضا عن حجة إبراهيم المذكورة في القرآن من احتجاجه بقيام الحوادث بالقمر والكوكب والشمس على عدم ألوهيتهم، وبقيام دلائل الحدوث بهم وهو التحول من حال إلى حال

وقد اتبع ابن تيمية في عقيدته هذه الكرّامية شبرًا بشبر، وقد ذكر ابن التلمساني شيئًا من معتقداتهم الفاسدة التي تبنّاها ابن تيمية، فقال الشيخ شرف الدين بن التلمساني في شرح لمع الأدلة للجويني ما نصه : « وخالف إجماع الأمة طائفة نبغوا من سِجستان لقبوا بالكرامية نسبة إلى محمد بن كرّام، وزعموا أن الحوادث تطرأ يعني تتجدد على ذات الله، تعالى عن قولهم، وهذا المذهب نظير مذهب المجوس. ووجه مضاهاته لمذهب المجوس أن طائفة منهم تقول بقدم النور وحدوث الظلمة، وأن سبب حدوثها أن يَزْدَان فكَّر فكرة فَحَدَثَ منها شخص من أشخاص الظلمة فأبعده وأقصاه وهو هُرمز، وجميع الشر ينسب إليه. وكذلك الكرّامية تزعم أن الله تعالى إذا أراد إحداث محدَث أوجد في ذاته كافًا ونونًا وإرادة حادثة، وعن ذلك تصدر سائر المخلوقات المباينة لذاته  » اهـ

وقال الإمام أبو المظفر الإسفراييني  في التبصير في الدين ما نصه : « ومما ابتدعوه- أي الكرَّامية- من الضلالات مما لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم واحد من الأمم لعلمهم بافتضاحه هو قولهم: بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات، وسموا ذلك سمعًا وتبصرًا، وكذلك قالوا: تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش، زعموا أن هذه أعراض تحدث في ذاته، تعالى الله عن قولهم  » اهـ

isfarayini 2   isfarayini 1

فتبين مما أوردناه أن ابن تيمية ليس له سلف إلا الكرامية ونحوهم، وليس كما يدعي أنه يتبع السلف الصالح، ومن المصيبة أن يأخذ مثل ابن تيمية بمثل هذه الفضيحة، فمذهبه خليط من مذهب ابن كرّام واليهود والمجسمة، نعوذ بالله من ذلك

وقد أجاب الإمام الحجة الإسفراييني في دحض هذه الفرية بقوله : « هو أن تعلم أن الحوادث لا يجوز حلولها في ذاته وصفاته لأن ما كان محلاً للحوادث لم يخل منها، وإذا لم يخل منها كان محدثًا مثلها، ولهذا قال الخليل عليه الصلاة والسلام (لاَ أُحِبُّ الآَفِلينَ) (سورة الأنعام/76)، بيَّن به أن من حلّ به من المعاني ما يغيره من حال إلى حال كان محدَثا لا يصح أن يكون إلهًا » اهـ

isfarayini 4   isfarayini 3

فيكون بهذا ما توسع به ابن تيمية في كتبه من تجويز قيام الحوادث به تعالى وحلولها فيه خارجًا عن معتقد أهل السنة والجماعة، أهل الحق

فائدة: قال سيف الدين الآمدي في كتاب غاية المرام  في علم الكلام ما نصه: « فالرأي الحق والسبيل الصدق والأقرب إلى التحقيق أن يقال: لو جاز قيام الحوادث به لم يخل عند اتصافه بها إما أن توجب له نقصًا أو كمالا أو لا نقص ولا كمال، لا جائر أن يقال بكونها غيرَ موجبة للكمال ولا النقصان فان وجود الشىء بالنسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه، فما اتصف بوجود الشىء له وهو مما لا يوجب فوات الموصوف ولا فوات كمال له، وبالجملة لا يوجب له نقصًا فلا محالة أن اتصافه بوجود ذلك الوصف له أولى من اتصافه بعدمه لضرورة كون العدم في نفسه مشروفا بالنسبة إلى مقابله من الوجود، والوجود أشرف منه، وما اتصف بأشرف الأمرين من غير أن يوجب له في ذاته نقصًا تكون نسبة الوجود إليه مما يرجع إلى النقص والكمال على نحو نسبة مقابله من العدم، ولا محالة من كانت نسبته إلى ذلك وجود ذلك الوصف أشرف منه بالنسبة إلى عدمه، ولا جائز أن يقال : إنها موجبة لكماله، وإلا لوجب قدمها لضرورة أن لا يكون البارىء ناقصًا محتاجًا إلى ناحية كمال في حال عدمها، فبقي أن يكون اتصافه بها مما يوجب القول بنقصه بالنسبة إلى حاله قبل أن يتصف بها، وبالنسبة إلى ما لم يتصف بها من الموجودات، ومحال أن يكون الخالق مشروفًا أو ناقضا بالنسبة إلى المخلوق، ولا من جهة ما كما مضى » ا.هـ

 al-amidi 3  al-amidi 2   al-amidi 1

3 commentaires sur “قول ابن تيمية بقيام الحوادث بذات الله تعالى

  1. ولهذا الكتاب أكثر من اسم منها

    بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول
    بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح
    الجمع بين العقل والنقل
    الجمع بين المعقول والمنقول
    رد تعارض العقل والنقل

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s