ابن تيمية : قوله بالجلوس في حق الله تعالى

قوله بالجلوس في حق الله تعالى

قوله بالجلوس في حق الله تعالى

الجزء الاول

أما قوله بالجلوس في حق الله تعالى فهو ثابت عنه وإن نفاه بعض أتباعه لما استبشعوا ذلك, ذكر ذلك في كتابه منهاج السنة النبوية فقال ما نصه:  » ثم إن جمهور أهل السنّة يقولون إنّه ينزل ولا يخلو منه العرش كما نقل مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وغيرهما ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته  » اهـ. وهذه فرية على أهل السنّة ولا يستطيع أن يأتي بعبارة لأحد منهم, فهذا محض تقوّل على الأئمّة كما تقوّل في مسألة زيارة قبور الأنبياء والأولياء للدعاء عندها رجاء الإجابة, وتعامى عما أطبق عليه السلف والخلف من قصد القبور رجاء الإجابة من الله

Ibnou taymiyah -anthropomorphiste 1   Ibnou taymiyah -anthropomorphiste 2
وقال في كتابه شرح حديث النزول ما نصّه:  » والقول الثالث وهو الصواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمّتها أنه لا يزال فوق العرش, ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء, ولا يكون العرش فوقه  » اهـ
وقال فيه ايضًا ما نصه:  » والذين يثبتون تقريبه العباد الى ذاته هو القول المعروف للسلف والائمة، وهو قول الاشعري وغيره من الكلابية، فإنهم يثبتون قرب العباد الى ذاته، وكذلك يثبتون استواءه على العرش بذاته ونحو ذلك، ويقولون: الاستواء فعل فعله في العرش فصار مستويا على العرش ، وهذا أيضا قوا ابن عقيل وابن الزاغوني وطوائف من أصحاب أحمد وغيرهم » أهـ
mujassim - ibn taymiya 1   mujassim - ibn taymiya 2   mujassim - ibn taymiya 3
وقال فيه ايضا وفي فتاويه ما نصه:  » وقال أهل السنة في قوله: (( الرَّحمَنُ علَى العَرْشِ استَوَى)) : الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز  » اهـ
Ibn taymiya -istawa -tajsim 1   Ibn taymiya -istawa -tajsim 2
Ibn taymiya -istawa -tajsim 3   Ibn taymiya -istawa -tajsim 4

وقال أيضا فيهما ما نصه :  » واذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن، فما جاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم من لفظ القعود والجلوس في حق الله تعالى كحديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهما أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد  » اهـ

tajsim - ibn taymiyyah 1   tajsim - ibn taymiyyah 2
ويقول ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية ما نصه:  » الوجه الخامس: أن العرش في اللغة السرير بالنسبة الى مافوقه، وكالسقف الى ما تحته، فإذا كان القرءان قد جعل لله عرشا وليس هو بالنسبو إليه كالسقف عُلم أنه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة الى غيره، وذلك يقتضى أنه فوق العرش  » اهـ
tachbih - Ibn taymiyah 1   tachbih - Ibn taymiyah 2   tachbih - Ibn taymiyah 3
وقال في تفسير سورة العلق ما نصه:  » ومن ذلك حديث عبدالله بن خليفة المشهور الذي يروى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه أبو عبدالله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاره ، وطائفة من أهل الحديث ترده لا ضطرابه ، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي وابن الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السنة قبلوه، وفيه قال:  » إن عرشه أو كرسيه وسع السموات والأرض ، وإنه يجلس عليه فما يفضل منه قدر أربعة أصابع- أو ما يفضل منه إلا قدر أربعة أصابع- وإنه ليئط به أطيط الرَّحْل الجديد براكبه  » اهـ
ثم قال ما نصه:  » وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي، وأنه ذكر عظمة العرش، وأنه مع هذه العظمة فالرب مستو عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع، وهذه غاية ما يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان  » اهـ
فليُنظر إلى قوله:  » يدل على أن الصواب في روايته النفي » أي على زعمه أن رواية النفي وهي :  » لا يفضل من العرش شىء »  أصح من رواية  أنها يفضل منه إلا أربع أصابع
ثم قال  ما نصه:  » ومن قال:  » ما يفضل إل مقدار أربع أصابع  » فما فهموا هذا المعنى، فظنوا أنه استثنى، فاستثنوا، فغلطوا‏.‏ وإنما هو توكيد للنفي وتحقيق للنفي العام‏.‏ وإلا فأي حكمة في كون العرش يبقى منه قدر أربع أصابع خالية، وتلك الأصابع أصابع من الناس، والمفهوم من هذا أصابع الإنسان‏.‏ فما بال هذا القدر اليسير لم يستو الرب عليه‏  » اهـ
tajsim ibnou taymiya 1   tajsim ibnou taymiya 2   tajsim ibnou taymiya 3   tajsim ibnou taymiya 4
وقال في المنهاج ما نصه:  » وأما قوله إنه يفضل عنه من العرش من كل جانب أربع أصابع فهذا لا أعرف قائلا له ولا ناقلا ولكن روى في حديث عبدالله بن خليفة أنه ما يفضل من العرش أربع أصابع يروى بالنفى ويروى بالإثبات والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدثين كالإسماعيلي وابن الجوزي ومن الناس من ذكر له شواهد وقواه, ولفظ النفى لا يرد عليه شيء فإن مثل هذا اللفظ يرد لعموم النفى كقول النبي صلى الله عليه وسلم ما في السماء موضع أربع أصابع إلا و فيه ملك قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد أي ما فيها موضع, ومنه قول العرب ما في السماء قدر كف سحابا وذلك لأن الكف تقدر بها الممسوحات كما يقدر بالذراع وأصغر الممسوحات التي يقدرها الإنسان من أعضائه كفه فصار هذا مثلا لأقل شيء.فإذا قيل إنه ما يفضل من العرش أربع أصابع كان المعنى ما يفضل منه شيء والمقصود هنا بيان أن الله أعظم وأكبر من العرش .ومن المعلوم أن الحديث إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله فليس علينا شىء,  وإن كان قد قاله فلم يجمع بين النفى والإثبات وإن كان قاله بالنفى لم يكن قاله بالإثبات والذين قالوه بالإثبات ذكروا فيه ما يناسب أصولهم كما قد بسط ي غير هذا الموضعفهذا وأمثاله سواء كان حقا أو باطلا لا يقدح في مذهب أهل السنة ولا يضرهم اهـ
Ibn taymiyah tachbih 1   Ibn taymiyah tachbih 2   Ibn taymiyah tachbih 3
فليُنظر إلى قوله:  » ولفظ النفي لا يَردُ عليه شىء  » كيف يجيز نسبة هذا إلى النبي وهو كلام صريح في التجسيم, وانظر أيضًا إلى تجويزه أن يكون الرسول قال:  » يفضل عنه أربع أصابع  » الذي هو أقبح من لفظ النفي وإن كان كلا اللفظين يقتضي إثبات المساحة والمقدار لذات الله, وقد قام الدليل العقلي القطعي على استحالة ذلك على الله لأنه يلزم عليه أن يجوز على الله ما يجوز على سائل الأجرام كالشمس من الفناء و التغير, وأن يكون مستدير الشكل أو مربعه أو مثلثه إلى غير ذلك, وهل عرفنا عقلاً أنّ الشمس محدَثة إلا بالشكل ونحوه, فلو كان الله كذلك كما هو مقتضى كلامه هذا لجازت الألوهية للشمس عقلاً, ومحال أن تثبت الألوهية لغير الله تعالى, فما أدَّى إلى المحال العقلي وهو الكون ذا مقدار وشكل محال, فثبت المطلوب وهو تنزه الله تعالى عن المقدار والمساحة والشكل
ويقول في الفتوى الحموية بعد كلام ما نصه:  » وذلك أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقبقة  » اهـ
ibn taymiyyah mujassim 1   ibn taymiyyah mujassim 2

وأما عبارته في فتاويه فإنها صريحة في إثباته الجلوس لله فقال فيه ما نصه:  » فقد حدّث العلماء المرضيّون وأولياؤه المقربون أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه  » اهـ

moujassim ibn taymiya 1   moujassim ibn taymiya 2
وقد نقل عنه هذه العقيدة أبو حيّان الاندلسي النحوي المفسر المقرىء في تفسيره المسمى بالنهر قال :  » وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه كتاب العرش: إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكاناً يُقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحيَّلَ عليه التاج محمد ابن علي بن عبد الحق البارنباري، وكان أظهر أنه داعية له حتى أخذه منه وقرأنا ذلك فيه
Abou Hayyan - Ibn taymiyah 1   Abou Hayyan - Ibn taymiyah 2
ونقل أبي حيان هذا كان قد خذف من النسخة المطبوعة القديمة، ولكن النسخة الخطية تثبته، وسبب حذفه من النسخة المطبوعة ما قاله الزاهد الكوثري في تعليقه على السيف الصقيل ، قال :  » وقد أخبرني مصحح طبعه بمطبعة السعادة أنه استفظعها جداً فحذفها عند الطبع لئلا يستغلها أعداء الدين، ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكاً لما كان منه ونصيحة للمسلمين  » اهـ
kawthari - Ibn taymiya 1   kawthari - Ibn taymiya 2
فلينظر العقلاء إلى تخبط ابن تيمية حيث يقول مرة إنه جالس على العرش، ومرة إنه جالس على الكرسي، وقد ثبت في الحديث أن الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في أرض فلاة فكيف ساغ عقله
والأعجب من ذلك نقله قول عثمان الدارمي المجسم عن الله سبحانه وتعالى :  » ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته  فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات والارض  » اهـ.  نعوذ بالله من مقت القلوب
ibnou taymiyyah tachbih 1   ibnou taymiyyah tachbih 2
ويبطل قوله هذا كلام الإمام علي بن الحسين زين العابدين:  سبحانك لا تُحَسُّ ولا تُمسُّ ولا تُجسُّ
Zayn al abidin - tawhid 1   Zayn al abidin - tawhid 2
ويبطله أيضًا قول الإمام الحجة أبي المظفر الاسفراييني في رده على شُبة الكرامية ونصه:  » ولما ورد عليهم هذا الإلزام تحيروا فقال قوم منهم: إنه أكبر من العرش, وقال قوم إنه مثل العرش, وارتكب ابن المهاجر منهم قوله: إن عرضه عرض العرش, وهذه الأقوال كلها متضمنة لإثبات النهاية, وذلك عَلَمُ الحدوث لا يجوز أن يوصف به صانع العالم  » اهـ
isfarayini tawhid 1   isfarayini tawhid 2
ونقل ابن تيمية وأمثاله لا ينفع في العقائد لأنه لا يحتج في إثبات صفة لله إلا بنص الكتاب والسنة المتفق على صحتها السالم  رواتها عن الضعيف, فلا يحتج في ذلك بالحديث إذا كان في رواته من هو مختلف فيه, فلا تثبت صفة بقول صحابي ولو صح الإسناد إليه, وما يروى عن التابعي أولى بعدم الاحتجاج به
وقد ناقض ابن تيمية نفسه فيذكر في منهاجه عن حديث المهدي ما نصه:  » الثاني : أن هذا من أخبار الآحاد ، فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به  » اهـ
moujassim ibno taymya 1   moujassim ibno taymya 2
 ثم إنه احتج بالمختلف في إسناده بل الموضوع، إضافة إلى احتجاجه بأقوال السجزي وعثمان الدارمي لإثبات بزعمه التجسيم ونسبة الحدّ والحركة والجلوس في حق الله سبحانه وتعالى، أليس هذا تلونا ؟ّ؟؟ وقد ثبت أنه كان يعتمد كتبهما كما ذكر تلميذه ابن القيم في كتابه المسمى اجتماع الجيوش الإسلامية ونصه:  » كتاب الدارمي – أي النقض على بشر المريسي والرد على الجهمية – من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعما  » ثم قال:  » وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يوصي بهما أشد الوصية ويعظمهما جذا  » اهـ, وكيف لا يعظمهما وهما مرجعه في التجسيم و التشبيه
mujassim ibn al qayyim 1   mujassim ibn al qayyim 2
وأما ما هو مذكور في نسخ الإبانة الموجودة اليوم مع نسبتها إلى أبي الحسن الأشعري من هذه العبارة وهذ هي بحروفها:  » ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا إذا هم رغبوا إلى الله تعالى بالأمر النازل بهم يقولون: يا ساكن العرش, ومن حلفهم جميعًا قولهم: لا والذي احتجب بسمع سموات », فهو كذب ظاهر تعمّد مفتريه على الأشعري نسبة ذلك إليه, لأن الواقع يكذب ذلك فإن هاتين العبارتين لم ينقلا عن إمام ولا عن عالم أنه قال ذلك في دعائه أو في حلفه بل ولا عن عوام المسلمين
فما أوقح هذا الذي نسب إليه هذا الكلام فإنه لا يستحي من الله ولا من المسلمين, فهذا الكتاب لا يجوز الاعتماد عليه لأن كل نسخة فيها هذا الكلام وما أشبهه فهي مدسوسة على الإمام أبي الحسن, والإمام أبو الحسن من أشهر من عُلم بنغي التحيّز عن الله, وقد صرّح بمنع قول إن الله بمكان كذا, وإن الله بمكان واحد أو في جميع الأمكنة, وهذا الذي توارد عليه أصحابنا الذين تلقوا عنه عقيدة أهل السنة والذين تلقّوا عنهم وهلم جرّا
 قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه في كتابه الوصية والفقه الاكبر ما نصه (( نقرُّ بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه، وهو الحافظ للعرش وغير العرش من غير احتياج ، فلو كان محتاجا لما قدر على أيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق، ولو كان محتاجاً إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى، تعالى عن ذلك علواً كبيراً
انتهى الجزء الاول ; يُتبع الجزء الثاني

ابن تيمية : قوله بنسبة الحد لذات لله تعالى

ابن تيمية-قوله بنسبة الحد لذات لله تعالى

قوله بنسبة الحد لذات لله تعالى 

وأما إثباته الحد لله الذي نفاه الطحاوي في كتابه الذي سماه « ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيمالأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني » صاحبيه أي وغيرهم عن الله تعالى بقوله: « تعالى عن الحدود والغايات »، فهو ما نقله ابن تيمية في كتابه الموافقة عن أبي سعيد الدارمي المجسم موافقًا له فقال ما نصه : « وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء وحدُّوه بذلك إلا المريسي الضال وأصحابه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوا ذلك إذا أحزن الصبي شيء يرفع يده إلى ربه ويدعوه في السماء دون ما سواها وكل أحد بالله وبمكانه أعلم من الجهمية » اهـ

Ibn taymiyah - bid'a 1   Ibn taymiyah - bid'a 2   Ibn taymiyah - bid'a 3

وقال في الموافقة عن أبي سعيد الدارمي المجسم ما نصه : « والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله، ولمكانه أيضًا حد وهو على عرشه فوق سماواته، فهذان حدان اثنان » اهـ، ثم قال فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد, ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد ءايات الله  اهـ  ووافقه على ذلك

Ibn taymiyah innovateur 1   Ibn taymiyah innovateur 2

وقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية ما نصه: قد دل الكتاب والسنة على معنى ذلك كما تقدم احتجاج الإمام احمد بالقرآن مما يدل على ان الله له حد يتميز به عن المخلوقات اهـ

وقال فيه أيضًا ما نصه:  » وذلك ل ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حدُّ يعلمه هو لا يعلمه غيره  » اهـ

فهو يعتقد أن الله متحيز في جهة فوق العالم, تعالى الله عن ذلك, يقول ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية ما نصه :  » والبارىء سبحانه وتعالى فوق العالم فوقية حقيقية ليست فوقية الرتبة  » اهـ

Ibn taymiyah bid3a croyance 1   Ibn taymiyah bid3a croyance 2   Ibn taymiyah bid3a croyance 3   Ibn taymiyah bid3a croyance 4

والعجب من ابن تيمية في قوله المذكور الموهم أن المسلمين والكافرين اتفقوا وأجمعوا على أن الله له حد وقد نقل أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة عن الإمام أحمد أنه قال والله تعالى لا يلحقه تغير ولا تبدل ولا تلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش ، وكان ينكر- الإمام أحمد – على من يقول إن الله في كل مكان بذاته لأن الأمكنة كلها محدودة اهـ

Imam Ahmad - tawhid   Imam Ahmad - tawhid 2

فالله سبحانه وتعالى منزه عن أن يكون ذا حد ونهاية كسائر الأجسام لأنها محدودة فالعرش الذي هو أكبر الأجرام محدود. وكذا الذرة محدودة, لأن الفرق بينهما من حيث كثرة الأجزاء وقلتها, والذرة عند أهل اللغة و المتكلمين تطلق على النملة الصغيرة الحمراء, قال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي ما نصه الذر صغار النمل مائة منهما زنة حبة شعير, وقيل الذرة ما ليس لها وزن, ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة, قالوا الذر النمل الأحمر الصغير الواحدة ذرة  اهـ

فالعرش أجزاؤه كثيرة، و الذرة أجزاؤها قليلة، فلا يتوهم متوهم غافل عن تنزيه الله تعالي أن مرادهم بنفي المحدودية عن الله أنه شئ لا تحصي أجزاؤه كالعرش، و أنه ليس صغيرا قليل الأجزاء بحيث يدخل تحت الحصر، فينبغي الاهتمام ببيان هذه العبارة لطلاب العلم علي الوجه الذي ينفي عنهم توهم المعني الفاسد المذكور، لأنه قد يتوهم بعض الجهال اذا قيل الله ليس له حد أو ليس بمحدود أن معناه جرم كبير، و اعتقاد الجرم في الله كفر، فمن اعتقده جرما صغيرا أو اعتقده جرما كبيرا كالعرش أو أوسع منه فهو غير عارف بربه

فالله تعالي منزه عن الحدود، أي: لا يجوز عليه عقلا و لا شرعا أن يكون له حد، و لا يجوز أن يقال ان له حدا لا نعلمه بل هو يعلمه كما قال بعض المجسمة من الحنابلة من أسلاف ابن تيمية، و ذلك لأن المحدود يحتاج الي من حده، و المحتاج الي غيره فهو محدث، و المحدث لا يكون الها لأن الاله من شرطه الأزلية و القدم

و يكفي لنفي الحد و الحجم عن الله تعالي من حيث النص الشرعي قوله تعالي: (ليس كمثله شي ء) لأنه لو كان حجما لكان له أمثال لا تحصي و هذا من الأوليات في مفهوم هذه الأية، لأن الشئ ذكر في الآية في معرض النفي فيشمل كل ما سواه من حجم كثيف و حجم لطيف، فقول مشبهة العصر (الوهابية): ان معني الآية ليس له مثل فيما نعرفه، زيغ من القول لا يلتفت إليه

قال الامام أبوالقاسم الأنصاري النيسابوري شارح كتاب الارشاد لامام الحرمين ما نصه :  » فصل في نفي الحد و النهاية « 

 اعلم أن القديم سبحانه لا يتناهي في ذلك علي معني نفي الجهة و الحد عنه، و لا يتناهي في وجوده علي معني نفي الأولية عنه فانه أزلي أبدي صمدي، و كذلك صفات ذاته لا تتناهي في ذاتها و وجودها و متعلقاتها ان كان لها تعلق، و معني قولنا: لا تتناهي في الذات قيامها بذات لا نهاية له و لا حد و لا منقطع و لا حيث، و قولنا لا تتناهي في الوجود اشارة الي أزليتها و وجوب بقائها و أنها متعلقة بما لا يتناهي كالمعلومات و المقدورات و المخبرات. ثم قال:  » و أما الجوهر فهو متناه في الوجود و الذات لأنه لا يشغل الي حيزا له حكم النهاية و هو حادث له مفتتح و يجوز عدمه. و العرض متناه في الذات من حيث الحكم علي معني أنه لا ينبسط علي محلين، و متناه في الوجود علي معني أنه لا يبقي زمانين، و يتناهي في تعلقه فانه لا يتعلق بأكثر من واحد

أما المجسمة فانهم أثبتوا للقديم سبحانه الحد و النهاية، فمنهم من أثبت له النهايات من ست جهات، و منهم من أثبتها من جهة واحدة و هي جهة تحت، و منهم من لا يطلق عليه النهاية، و اختلفوا في لفظ المحدود فمنهم من أثبته و منهم من منعه و أثب الحد، و قد بينا أن اثبات النهاية من جهة واحدة توجب اثباتها من جميع الجهات، و لأن النهاية و الانقطاع من الجهة الواحدة تقدح في العظمة، بدليل أنه لو لم يتناه لكان أعظم مما كان، فلما تناهي فقد صغر، و يجب نفي الصغر عنه كما وجب اثبات العظمة له، يوضح ما قلناه أنهم قالوا انما منعنا كونه وسط العالم لأنه يوجب اتصافه بالصغر، فاثبات النهاية من جانب يفضي الي النهاية من جميع الجوانب، فقد تحقق اذا بنفي النهاية و الحد عنه استحالة الاتصال و الانفصال و المحاذاة عليه لاستحالة الحجمية و الجثة عليه، بل هو عظيم الذات لانتقاء النهايات و الصغر عنه لا لجسامة و لا لصورة و شَبَح  » أ. هـ

 ثم قال :  » فصل في معني العظمة و العلو و الكبرياء و الفوقية: أجمع المسلمون علي أن الله تعالي عظيم و أعظم من كل عظيم، و معني العظمة و العلو و العزة و الرفعة، و الفوقية واحد و هو استحقاق نعوت الجلال و صفات التعالي علي وصف الكمال و ذلك تقدسه عن مشابهة الخلوقين، و تنزهه عن سمات المحدثين و عن الحاجة و النقص، و اتصافه بصفات الالهية كالقدرة الشاملة للمقدورات، و الارادة النافذة في المرادات، و العلم المحيط بجميع المعلومات، و الجود البسيط، و الرحمة الواسعة، و النعمة السابغة، و السمع و البصر و القول القديم، و الطول العميم و الوجه و اليد و البقاء و المجد  » اهـ

و أما ما نقله ابن تيمية عن بعض السلف أنه قال بالحد لله فهو لم يثبت اسنادا، و لو صح فهو نقل عن فرد من أتباع التابعين فليس فيه حجة و انما الحجة بكلام الله و كلام الرسول الثابت الصحيح عنه صلي الله عليه و سلم باسناد خال عن مختلف فيه، كما شرط ذلك الحافظ ابن حجر و غيره لأحاديث الصفات. و من أعجب العجاب قوله: ان من نفي الحد عن الله من الأئمة يعني الحد المعلوم لنا، و من أثبته يحمل كلامه علي أنه أراد حدا يعلمه الله لا يعلمه غيره

و أما استدلاله بما ورد أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قال لوالد عمران بن حصين:  » يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟  » قال: سبعة، ستة في الأرض و واحدا في السماء، قال: » فأيهم تعد لرغبتك و رهبتك « ، قال:  » الذي في السماء « ، فهو لم يرد باسناد يثبت به الحديث في الصفات فلا حجة في ذلك و كذلك استدلاله لاثبات الحد لله في السماء برفع الأيدي اليها للدعاء، فانه لا يدل علي أن الله متحيز في جهة فوق، كما أن حديث مسلم أنه صلي الله عليه و سلم لما استسقي وجه يديه الي أسفل، لا يدل علي أن الله في جهة تحت، فلا حجة في هذا و لا في هذا لاثبات جهة فوق و لا جهة تحت لله تعالي

و لفظ الحديث في صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه و سلم استسقي فأشار بظهر كفيه الي السماء. و روي أبوداود و ابن حبان  في صحيحه أن رسول الله صلي الله عليه و سلم استسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو يستسقي رافعا كفيه قبل و جهه لا يجاوز بهما رأسه

قال الكوثري في تعليقه علي السيف الصقيل ما نصه:  » قال ابن تيمية في التأسيس في رد أساس التقديس المحفوظ في ظاهرية دمشق في ضمن المجلد رقم 25 من الكواكب الدراري – و هذا الكتاب مخبأة و وكر لكتبهم في التجسيم و قد بينت ذلك فيما علقته علي المصعد الأحمد (ص 31): (فمن المعلوم أن الكتاب و السنة و الاجماع لن ينطق بأن الأجسام كلها محدثة و أن الله ليس بجسم، و لا قال ذلك امام من أئمة المسلمين، فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة و لا عن الشريعة « 

 و قال في موضع آخر منه:  » قلتم ليس هو بجسم، و لاجوهر و لا متحيز و لا في جهة و لا يشار اليه بحس و لا يتميز منه شئ و عبرتم عن ذلك بأنه تعالي ليس بمنقسم و لا مركب و أنه لا حد له و لا غاية، تريدون بذلك أنه يمتنع عليه أن يكون له حد و قدر أو يكون له قدر لا يتناهي… فكيف ساغ لكم هذا النفي بلا كتاب و لا سنة ا هـ

و في ذلك عبر للمعتبر، و هل يتصور لمارق أن يكون أصرح من هذا بين قوم مسلمين؟ « . انتهي كلام الكوثري

Kawthari - croyance 1   Kawthari - croyance 2

هذا و قد ثبت في النقل عن أبي حنيفة و غيره عمن قبله و هو الامام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما في رسالته المشهورة بالصحيفة السجادية نفي الحد عن الله، فقد ذكر المحدث الحافظ محمد مرتضي الزبيدي شارح القاموس في شرح احياء علوم الدين هذه الصحيفة باسناد متصل منه الي زين العابدين قوله:  » أنت الله الذي لا تحد فتكون محدودا « . أي: فكيف تكون محدودا، و قوله:  » لا يحيط به مكان « . فقوله فتكون بالنصب مرتبط بالنفي السابق، و لا يجوز أن يقرأ برفع النون لأنه يلزم منه تناقض، و هذا كقوله تعالي:  » لا يقضي عليهم فيموتوا  » (فاطر: 36). فيموتوا منصوب بأن مضمة

و قول الامام علي زين العابدين رضي الله عنه :  » أنت الله الذي لا تحد  » صريح في أن الله تعالي لا يجوز عليه أن يكون محدودا، ليس له حد في علمه و لا في علم الخلق

فأين ما ادعاه من اتفاق كلمة المسلمين علي اثبات الحد لله، و بقية أئمة السلف علي ما كانوا عليه من نفي الحد عن الله، بدليل قول الطحاوي السابق، فانه أورد ذلك علي أنه مذهب السلف، و هؤلاء الأربعة من أئمة السلف المشاهير، و انما خص أباحنيفة و صاحبيه بالذكر لشهرتهم، و لأنه سبك عبارة العقيدة علي حسب أسلوبهم، و هو مذهب كل السلف كما أشعر بذلك قول الطحاوي:  » ذكر بيان عقيدة أهل السنة و الجماعة « 

فقد بان تمويه ابن تيمية و انكشف و هذا دأبه، الرأي الذي يعجبه في الاعتقاد ينسبه الي السلف ليوهم بذلك ضعفاء العقول و الأفهام أن مذهبه مذهب السلف، و هيهات هيهات

و قد نقل الاجماع علي نفي الحد الامام أبومنصور البغدادي في الفرق بين الفرق و نصه :  » و قالوا – أي أهل السنة و الجماعة – بنفي النهاية و الحد عن صانع العالم » أ. هـ

Abou Mansour Al-Baghdadi ijma' 1   Abou Mansour Al-Baghdadi ijma' 2

و قال الامام أبوحنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر ما نصه:  » و لا حد له و لا ضد له  » أ. هـ

و قال الحافظ البيهقي في كتابه الأسماء و الصفات ما نصه :  » و ما تفرد به الكلبي و أمثاله يوجب الحد، و الحد يوجب الحدث لحاجة الحد الي حاد خصه به، و البارئ قديم لم يزل  » أ. هـ

Hafidh Al-Bayhaqi - croyance 1   Hafidh Al-Bayhaqi - croyance 2

و قد كان ينفي الحد عن الله سبحانه و تعالي الامام الحافظ محمد بن حبان أبوحاتم البستي، كما نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني  ، و قال التاج السبكي ما نصه :  » و من ذلك قول بعض المجسمة في أبي حاتم بن حبان:  » لم يكن كبير دين، نحن أخرجناه من سجستان لأنه أنكر الحد لله)، فيا ليت شعري من أحق بالاخراج؟ من يجعل ربه محدودا أو من ينزهه عن الجسمية؟  » ا هـ

As-Soubki aqidah 1   As-Soubki aqidah 2   As-Soubki aqidah 3

ابن تيمية : قوله بالانتقال والحركة والنزول في حق الله تعالى

قوله بالانتقال و الحركة و النزول في حق الله تعالى

 قوله بالانتقال والحركة والنزول في حق الله تعالى

أما قوله بنسبة الحركة في حق الله تعالى فقد ذكر في كتابه المنهاج ما نصه: «فإنا نقول إنه يتحرك وتقوم به الحوادث والأعراض فما الدليل على بطلان قولنا؟» ا.هـ

Ibn taymiyyah -secte-danger- 1   Ibn taymiyyah -secte-danger- 2

وقال في الموافقة ناقلاً كلام الدارمي المجسم ما نصه: «لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء ويتحرك إذا شاء ويهبط ويرتفع إذا شاء ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة» ا.هـ

وقال فيه أيضًا ما نصه:  » وأئمة السنة والحديث على إثبات النوعين وهو الذي ذكره عنهم من نقل مذهبهم كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي و غيرهما, بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة وأن ذلك هو مذهب أئمة السنة والحديث من التقدمين والمتأخرين, وذكر حرب الكرماني أنه قول من لقيه من أئمة السنة كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله ابن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور, وقال عثمان بن سعيد وغيره: إن الحركة من لوازم الحياة فكل حي متحرك, وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية نفاة الصفات » اهـ

Ibnou Taymiyyah egarement- 1   Ibnou Taymiyyah egarement- 2   Ibnou Taymiyyah egarement- 3   Ibnou Taymiyyah egarement- 4

أما قوله بالنزول في حق الله تعالى فقد ذكره في كتابه شرح حديث النزول فقال ما نصه:  » لكن هذا النور والبركة والرحمة التي في القلوب هي من ءاثار ما وصف به نفسه من نزوله بذاته سبحانه وتعالى كما وصف نفسه بالنزول عشية عرفة في عدة أحاديث صحيحة » اهـ

ibn taymiya mujassim - 1   ibn taymiya mujassim - 2

وقال في كتابه المنهاج ما نصه: «ثم إن جمهور أهل السنة يقولون: إنه ينزل ولا يخلو منه العرش كما نقل مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وغيرهما، ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته» ا.هـ

Ibn taymiyah - égaré 1   Ibn taymiyah - égaré 2

وقال في كتابه شرح حديث النزول وكتابه الفتاوى ما نصه: «والقول الثالث وهو الصواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها: أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا، ولا يكون العرش فوقه» ا.هـ

وقال في كتابه شرح حديث النزول ايضًا:  » وحينئذ فإذا قال السلف والأئمة كحماد بن زيد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من أئمة أهل السنة إنه ينزل ولا يخلو منه العرش لم يجز أن يقال: إن ذلك ممتنع » اهـ. ثم قال ما نصه : وأصل هذا أن قربه سبحانه ودنوه من بعض مخلوقاته لا يستلزم أن تخلو ذاته من فوق العرش بل هو فوق العرش ويقرب من خلقه كيف شاء, كما قال ذلك من قاله من السلف » اهـ

Ibn taymiya secte 1   Ibn taymiya secte 2   Ibn taymiya secte 3   Ibn taymiya secte 4

فليُنظر إلى هذه الأقوال من ابن تيمية وما ذلك منه إلا تمويه, فهو ينسب الرأي الذي يعجبه إلى أئمة أهل الحديث أو السلف وهم بريئون من ذلك، ولن يستطيع أن يثبت ذلك عن أحد من أئمة الحديث إلا أن يكون من المجسمة المنتسبة إلى الحديث كأمثال الذي قال: ألزموني ما شئتم غير اللحية والعورة

وليعلم أن نفي الحركة والسكون عن الله هو ما أطبق عليه علماء أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية لا يعلم في ذلك خلاف بل هو معنى قول الإمام الحافظ السلفي أبي جعفر الطحاوي في عقيدته: ((ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر)) أليس من معاني البشر الحركة والسكون والجلوس، أليس تضمن تأويل الإمام أحمد بن حنبل قوله تعالى: « وَجَاء رَبُّكَ » [سورة الفجر]، ((جاءت قدرته)) نفي الحركة والسكون عن الله والتحيز في العرش، فلو كان يعتقد المجيء على ظاهره لما أؤل بل ترك اللفظ على ما هو عليه كما هو معتقد المشبهة، فإن لم تكن الحركة والسكون من معاني البشر فما هي معاني البشر، فإن الله جعل بعض االعالم ساكنا كالسموات السبع والعرش وجعل بعض العالم متحركا دائما وهي النجوم، وجعل بعض العالم متحركا تارة وساكنا تارة كالملائكة والإنس والجن والدواب؛ فكيف يصح أن يوصف الخالق بأحدهما، فلو كان متصفا بأحدهما لكان له أمثال كثير وذلك ينافي قوله تعالى: « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » [سورة الشورى] فلو فهمت قول السلف في أحاديث الصفات: ((أمروها كما جاءت بلا كيف))، فما معنى الكيف إلا نفي صفات الخلق عن الله ومنها الحركة والسكون

وليس معنى قول السلف: ((بلا كيف)) إثبات الحركة والسكون والتنقل لله تعالى على ما توهمه بعض ظواهر الآيات والأحاديث

ويكفي في الرد عليه ما ذكره الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات نقلآ عن الحافظ أبي سليمان الخطابي ما نصه : « وقد رد بعض شيوخ أهل الحديث ممن يرجع إلى معرفته بالحديث والرجال، فحاد عن هذه الطريقة حين روى حديث النزول، ثم أقبل على نفسه فقال: إن قال قائل كيف ينزل ربنا إلى السماء؟ قيل له: ينزل كيف يشاء، فإن قال: هل يتحرك إذا نزل؟ فقال: إن شاء يتحرك وإن شاء لم يتحرك، وهذا خطأ فاحش عظيم، والله تعالى لا يوصف بالحركة، لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد، وانما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون وكلاهما من أعراض الحدث وأوصاف المخلوقين، والله تبارك وتعالى متعالي عنهما « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » [سورة الشورى]. فلو جرى هذا الشيخ على طريقة السلف الصالح ولم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول إلى مثل هذا الخطا الفاحش)) اهـ

وقال في قوله تعالى: « فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ » [سورة النحل] ما نصه: ((لم يرد به إتيانا من حيث النقلة)) اهـ، وقال في حديث النزول ما نصه: « إنه ليس حركة ولا نقلة، تعالى الله عن صفات المخلوقين)) اهـ

وقال الحافظ البيهقي في قوله تعالى: « وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » [سورة الفجر] ما نصه : ((والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال الى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا)) اهـ

Al-Bayhaqi-asma 1   Al-Bayhaqi-asma 2   Al-Bayhaqi-asma 3   Al-Bayhaqi-asma 4

قال القرطبي في تفسير سورة ءال عمران عند قوله تعالى: « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ » بعد ذكره حديث النزول وما قيل فيه ما نصه : « وأولى ما قيل فيه ما جاء في كتاب النسائي مفسرا عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله: ((إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له؟، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى))، صححه أبو محمد عبد الحق، وهو يرفع الإشكال ويوضح كل احتمال، وأن الأول من باب حذف المضاف، أي ينزل ملك ربنا فيقول، وقد روى ((يُنزل)) بضم الياء وهو يبين ما ذكرنا » اهـ

Tafsir Qurtubi 1   Tafsir Qurtubi 2   Tafsir Qurtubi 3

وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه : ((استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك بفضي إلى التحيز، تعالى الله عن ذلك، وقد اختلف في معنى النزول على أقوال)) اهـ، وأفاض في ذكرهما، ثم قال: ((وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا، ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما بلفظ ( إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول: هل من داع فيستجاب له)) الحديث. وفي حديث عثمان بن أبي العاص: ((ينادي مناد هل من داع يستجاب له)) الحديث، قال القرطبي: وبهذا يرتفع الإشكال)) اهـ

Hafidh ibn Hajar fath 1   Hafidh ibn Hajar fath 2

قلت: وحديث عثمان بن أبي الغاص أخرجه أحمد في مسنده بلفظ: ((ينادي مناد كل ليلة: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مستغفر فيغفر له، حتى ينفجر الفجر))، وأخرجه الطبراني عنه بلفظ: ((تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه)) الحديث، قال الحافظ الهيثمي عقبه: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح

Mousnad Ahmad 1   Mousnad Ahmad 2

at-tabarani - mou'jam 1   at-tabarani - mou'jam 2

ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري قول البيضاوي ونصه : ((وقال البيضاوي: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه )) اهـ

al-baydawi - ibn hajar 1   al-baydawi - ibn hajar 2

وقال البيهقي في مناقب أحمد : « أنبأنا الحاكم قال حدثنا أبو عمرو ابن السماك قال: حدثنا حنبل بن إسحق قال: سمعت عمي أبا عبد الله يعني أحمد يقول: احتجوا علي يومئذ، يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين. فقالوا تجيء سورة البقرة يوم القيامة وتجيء سورة تبارك فقلت لهم: إنما هو الثواب، قال الله تعالى: « وَجَاء رَبُّكَ » [سورة الفجر] إنما يأتي قدرته، وإنما القرءان أمثال ومواعظ.  نقله عنه ابن كثير في كتابه البداية و النهاية

Ibn Kathir - Al-bayhaqi -Ahmad 1   Ibn Kathir - Al-bayhaqi -Ahmad 2

قال البيهقي: وفيه دليل على أنه كان لا يعتقد في المجيء الذي ورد به الكتاب والنزول الذي وردت به السنة انتقالا من مكان إلى مكان كمجيء ذوات الأجسام ونزولها، وانما هو عبارة عن ظهورءايات قدرته فإنهم لما زعموا أن القرءان لو كان كلام الله وصفة من صفات ذاته لم يجز عليه المجيء والإتيان، فأجابهم أبو عبد الله بأنه إنما يجيء ثواب قراءته التي يريد إظهارها يومئذ فعبر عن إظهاره إياها بمجيئه)). اهـ

ونقل الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في تفسيره زاد المسير عن الإمام أحمد أنه فسر قوله تعالى: « هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ » [سورة النحل]، بمجيء أمره والقرءان يفسر بعضه بعضا

hafidh ibn al jawzi 1   hafidh ibn al jawzi 2

وقوله تعالـى: « وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ » [سورة الأعراف] فيه دليل على صحة رواية النسائي : (( ان الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا…)) فكما أن الله تعالى نسب نداء الملك لآدم وحواء إلى نفسه لكونه بأمره، فكذلك صح إسناذ نزول الملك إلى السماء الدنيا ليبلغ عن الله: ((هل من داع فيستجيب الله له، وهل من سائل فيعطى، وهل من مستغفر فيغفز له)) إلى الله. وفي الآية أيضا دليل على أن نداء الملك لبعض خلق الله بأمر الله يسند إلى الله من غير أن يكون هناك صوث يخرج من الله، فمن هنا يؤخذ رد اعتراض بعض المجسمة رواية النسائي لحديث النزول حيث إنه قال إن هذه الرواية تستلزم حصول قول من الملك: هل من مستغفر فأغفز له وهل من داع فأستجيت له. فنقول كما أن الله جعل نداء الملك لآدم وحواء بأن الله يقول لكما: « أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مبين » [سورة الأعراف] كذلك يحمل حديث النزول على الرواية المشهورة على أن الله يأمر الملك بالنزول إلى السماء الدنيا ويبلغ عن الله بأن يقول: إن الله يقول لعباده الداعين والسائلين: من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني . فأعطيه إلى ءاخر ما ورد فيه، وليس المعنى أن الملك يقول عن نفسه من يستغفرني فأغفز له ومن يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه. ونظيز هذا ما جاء في القرءان من قوله تعالى لنبيه: « لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ  إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه » [سورة القيامة]، فقوله تعالى: « فَإِذَا قَرَأْنَاهُ » [سورة القيامة] معناه فإذا قرأه جبريل عليك بأمرنا، ومعلوم أنه ليس المعنى أن الله يقرأ القرءان على رسول الله كما يقرأ المعلم على التلميذ، فبهذا ينحل الإشكال الذي يخطر لبعض الناس

ويلزم من التمسك بظاهر رواية البخاري ومالك وغيرهما لحديث النزول المشهور أن يكون الله فيما بين النصف الثاني من الليل والفجر مستمرا في النزول والصعود إن حملوا النزول بالنسبة لكل أرض، وذلك أن الليل يختلف باختلاف البلاد فنصف الليل في بلد هو أول النهار في بلد ءاخر وقد يكون في أرض أول الليل أو أقل أو اكثر، وإن حملوا النزول على أرض واحدة فيما بين انتصاف ليلها وفجرها فبأي حجة خصصوا النزول بأرض واحدة، والحديث ليس فيه بأرض كذا

قال بدر الدين بن جماعة في كتابه إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ما نصه : ((اعلم أن النزول الذي هو الانتقال من علو إلى سفل لا يجوز حمل الحديث عليه لوجوه

الأول: النزول من صفات الأجسام والمحدثات وـيحتاج إلى ثلاثة: منتقل، ومنتقل عنه، ومنتقل إليه، وذلك على الله تعالى محال

الثاني: لو كان النزول لذاته حقيقة لتجددت له في كل يوم وليلة حركات عديدة تستوعب الليل كله، وتنقلات كثيرة، لأن ثلث الليل يتجدد على أهل الأرض مع اللحظات شيئأ فشيئا، فيلزم انتقاله في السماء الدنيا ليلأ ونهارا من قوم إلى قوم، وعوده إلى العرش في كل لحظة على قولهم، ونزوله فيها إلى سماء الدنيا، ولا يقول ذلك ذو لب وتحصيل

الثالث: أن القائل بأنه فوق العرش، وأنه ملأه كيف تسعه سماء الدنيا، وهي بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة، فيلزم عليه أحد أمرين، إما اتساع سماء الدنيا كل ساعة حتى تسعه، أو تضاؤل الذات المقدس عن ذلك حتى تسعه، ونحن نقطع بانتفاء الأمرين )). اهـ

idahou d-dalil - ibn jama'ah 1   idahou d-dalil - ibn jama'ah 2   idahou d-dalil - ibn jama'ah 3

وقال الحافظ البيهقي في السنن الكبرى ما نصه: « أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله من وجوه صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى: « وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » [سورة الفجر] والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشتهة بها علوا كبيرا. قلت: وكان أبو سليمان الخطابي رحمه الله يقول: إنما ينكر هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو تدلي من أعلى إلى أسفل وانتقال من فوق إلى تحت وهذه صفة الأجسام والأشباح، فأما نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام فإن هذه المعاني غير متوهمة فيه وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده وعطفه عليهم واستجابته دعاءهم ومغفرته لهم يفعل ما يشاء لا يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية سبحانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير)). اهـ

sunan al-bayhaqi 1   sunan al-bayhaqi 2

فليعلم الجاهل الذي لا تمييز له أنه حاد عن الحق الذي اتفق عليه السلف والخلف، فإن من أول من السلف والخلف تأويلأ إجماليا قال في حديث النزول وحديث الجارية وشبههما، وفي ءاية الاستواء على العرش والمجيء المذكور في قول! الله تعالى: « وَجَاء رَبُّكَ » [سورة الفجر] وشبههما من الآيات: ((بلا كيف)) ، ومرادهم أن ذلك على غير صفة من صفات الخلق أي ليس النزول كالنزول الحسي ولا الاستواء بمعنى الجلوس والاستقرار، ولا المجيء بالانتقال والحركة وما هو من صفات المخلوق، فمعنى قولهم بلا كيف أن لهذه النصوص معان ليس فيها تشبيه لصفات الله بصفات الخلق

وأمّا الذين أولوا التأويل التفصيلي كالذين أولوا المجيء بمجيء القدرة أي ءاثار قدرة الله، والنزول بنزول الملك أو نزول الرحمة وما أشبه ذلك كتأويل الإمام سفيان الثوري والإمام البخاري وجه الله المذكور في قوله تعالى: « كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » [سورة القصص] بما أريد به وجه الله وبملك الله، فلم يصفوا الله تعالى بصفات المخلوقين، فكلا الفريقين لم يتمسك بظواهر تلك لأيات وتلك الأحاديث، فكل متفقون على تنزيه الله عن صفات المخلوقين وعلى أن تلك الآيات والأحاديث ليس معانيها المعاني المعهودة من الخلق، فلا أحد من الفريقين يعتقد في حديث النزول أن الله تعالى ينزل نزولا حسيا كنزول الملائكة والبشر، ولا أحد منهم يعتقد أن معنى الاستواء الجلوس والاستقرار على العرش أو الكون في جهة العلو من غير مماسة، وذلك تمسك منهم بمعنى قوله تعالى: « فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ » [سورة الشورى] الذي هو تنزيه كلي، فترد تلك الآيات والأحاديث إلى هذه الآية. لأنها محكمة. فنفاة التأويل الإجمالي والتفصيلي لا مهرب لهم من الوقوع في المحال فيصيرون ضحكة عند أهل التمييز والفهم الذين يوققون بين النقل والعقل

قال تقي الدين الحصني في كتابه دفع شُبه من شبه وتمرد ما نصه : ((وفي مواضع أغراضهم- أي ابن تيمية وأتباعه- الفاسدة يجرون الأحاديث على مقتضى العرف والحسن، ويقولون: ينزل بذاته وينتقل ويتحرك ويجلس على العرش بذاته، ثم يقولون: لا كما يعقل، يغالطون بذلك من يسمع من عامي وسيء الفهم، وذلك عين التناقض ومكابرة للحس والعقل، لأنه كلام متهافت يدفع ءاخره أوله وأوله ءاخره)) اهـ

taqiyyou d-Din al-Housni 1   taqiyyou d-Din al-Housni 2   taqiyyou d-Din al-Housni 3

الرد على ابن تيمية في قوله ان الله يتكلم بحرف و صوت

الرد على ابن تيمية في قوله ان الله يتكلم بحرف و صوت

الرد على ابن تيمية في قوله ان الله يتكلم بحرف و صوت

زعم ابن تيمية أن الله يتكلم بحرفٍ وصوتٍ وأنه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء

ومن جملة افتراءات ابن تيمية على أئمة الحديث وأهل السُّنة والجماعة نقله عنهم أن الله متكلم بصوت نوعه قديم أي يحدث في ذات الله شيئا بعد شىء قال في كتابه رسالة في صفة الكلام  ما نصه: « وحينئذٍ فكلامه قديم مع أنه يتكلم بمشيئته وقدرته وإن قيل إنه ينادي ويتكلم بصوت ولا يلزم من ذلك قدم صوت معين، وإذا كان قد تكلم بالتوراة والقرءان والإنجيل بمشيئته وقدرته لم يمتنع أن يتكلم بالباء قبل السين، وإن كان نوع الباء والسين قديمًا لم يستلزم أن يكون الباء المعينة والسين المعينة قديمة لما علم من الفرق بين النوع والعين » ا هـ

وقال في موضع  ءاخر منه: « وقال الشيخ الإمام أبو الحسن محمد ابن عبد الملك الكرخي الشافعي في كتابه الذي سمّاه الفصول في الأصول: سمعت الإمام أبا منصور محمد بن أحمد يقول: سمعت الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد يقول: سمعت الشيخ أبا حامد الإسفرايني يقول: مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن القرءان كلام الله غير مخلوق ومن قال إنه مخلوق فهو كافر، والقرءان حمله جبريل عليه السلام مسموعًا من الله والنبي سمعه من جبريل والصحابة سمعوه من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو الذى نتلوه نحن مقروء بألسنتنا وفيما بين الدفتين وما في صدورنا مسموعًا ومكتوبًا ومحفوظًا ومقروءًا وكل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين »ا هـ

Ibn taymiyyah danger 4  Ibn taymiyyah danger 3  Ibn taymiyyah danger 2  Ibn taymiyyah danger 1

وقال في المنهاج  « وسابعها قول من يقول إنه لم يزل متكلمًا إذا شاء بكلام يقوم به وهو متكلم بصوت يسمع وإن نوع الكلام قديم وإن لم يجعل نفس الصوت المعين قديمًا وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسُّنة وبالجملة أهل السُّنة والجماعة أهل الحديث « . اهـ

Ibn taymiyyah égaré 2   Ibn taymiyyah égaré 1

وقال في الموافقة ما نصه : « وإذا قال السلف والأئمة إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء فقد أثبتوا أنه لم يتجدد له كونه متكلمًا، بل نفس تكلمه بمشيئته قديم وإن كان يتكلم شيئا بعد شىء، فتعاقب الكلام لا يقتضي حدوث نوعه إلا إذا وجب تناهي المقدورات المرادات  » اهـ

ثم قال فيه ما نصه : « فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له صف لنا كلام ربك فقال: سبحان الله وهل أستطيع أن أصفه لكم، قالوا: فشبهه، قال: هل سمعتم أصوات الصواعق التي، تقبل في أحلى حلاوة سمعتموها فكأنه مثله  » اهـ

Ibn taymiyyah secte 3   Ibn taymiyyah secte 2   Ibn taymiyyah secte 1

وقال في الموافقة ما نصه : « وحينئذ فيكون الحق هو القول الآخر وهو أنه لم يزل متكلمًا بحروف متعاقبة لا مجتمعة » اهـ

Ibnou taymiyyah secte 2   Ibnou taymiyyah secte

وقال في فتاويه ما نصه : « فعلم أن قدمه عنده أنه لم يزل إذا شاء تكلم وإذا شاء سكت، لم يتجدد له وصف القدرة على الكلام التي هي صفة كمال، كما لم يتجدد له وصف القدرة على المغفرة، وإن كان الكمال هو أن يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء » اهـ

وقال فيه ايضا ما نصّه : « وفي الصحيح: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات كجر السلسلة على الصفوان  » فقوله: » إذا تكلم الله بالوحي سمع يدل على أنه « يتكلم به حين يسمعونه، وذلك ينفي كونه أزليًا، وأيضا فما يكون كجر السلسلة على الصفا، يكون شيئا بعد شىء والمسبوق بغيره لا يكون أزليًا » اهـ

Ibn taymiyah egarement 3   Ibn taymiyah egarement 2   Ibn taymiyah egarement 1

وقال أيضًا ما نصه : « وجمهور المسلمين يقولون: إن القرءان العربي كلام الله، وقد تكلـم الله به بحرف وصوت، فقالوا: إن الحروف والأصوات قديمة الأعيان، أو الحروف بلا أصوات، وإن الباء والسين والميم مع تعاقبها في ذاتها فهي أزلية الأعيان لم تزل ولا تزال كـما بسطت الكلام على أقوال الناس في القرءان في موضعءاخر » اهـ

Ibnou taymiyyah egarement 2   Ibnou taymiyyah egarement 1

وقال في مجموعة تفسير ما نصه :  » وقولهم، « إن المحدَث يفتقر إلى إحداث وهلم جرا » هذا يستلزم التسلسل في الآثار مثل كونه متكلمًا بكلام بعد كلام، وكلمات الله لا نهاية لها، وأن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، وهذا قول أئمة السنة، وهو الحق الذي يدل عليه النقل والعقل  » اهـ

Ibn taymiyya secte 2   Ibn taymiyya secte 1

 أقول: فلا يغتر مطالع كتبه بنسبة هذا الرأي الفاسد إلى أئمة أهل السنة وذلك دأبه أن ينسب رأيه الذي يراه ويهواه إلى أئمة أهل السُّنة، وليعلم الناظر في مؤلفاته أن هذا تلبيس وتمويه محض يريد أن يروجه على ضعفاء العقول الذين لا يوفقون بين العقل والنقل، وقد قال الموفقون من أهل الحديث وغيرهم إن ما يحيله العقل فلا يصح أن يكون هو شرع الله كما قال ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: إن الشرع لا يأتي إلا بمجوزات العقول، وبهذا يردّ الخبر الصحيح الإسناد أي إذا لم يقبل التأويل كما قاله علماء المصطلح في بيان ما يعلم به كون الحديث موضوعًا، وأيّدوا ذلك بأن العقل شاهد الشرع فكيف يرد الشرع بما يكذبه شاهده

فمن قال: إن الله يتكلم بصوت، وقال: إنه صوت أزلي أبدي ليس فيه تعاقب الحروف فلا يُكَفَّر إن كان نيته كما يقول، وإلا فهو كافر كسائر المشبهة. وأما أحاديث الصوت فليس فيها ما يحتج به في العقائد، وقد ورد حديث مختلف في بعض رواته وهو عبد الله بن محمد بن عقيل ، روى حديثه البخاري  بصيغة التمريض، قال: ويُذكر، وفيه:  فينادى بصوت فيسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ، أنا الملك أنا الديّان « ، وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض من أجل راويه هذا، قال الحافظ ابن حجر : « ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأنّ الإسناد حسن وقد اعتضد، وحيث ذكر طرفًا من المتن لم يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف- فيها ولو اعتضدت  » ا. هـ. أي لا يكفي ذلك في مسائل الاعتقاد وإن كان البخاري ذكر أوله في كتاب العلم  بصيغة الجزم لأنه ليس- فيه ذكر الصوت، إنما فيه ذكر رحيل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أُتَيْس من المدينة إلى مصر

Ibn hajar 2   Ibn hajar 1

والحديث الآخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): « يقول الله يوم القيامة: ياءادم، فيقول: لبيّك وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار »، هذا اللفظ رواه رواة البخاري على وجهين، بعضهم رواه بكسر الدال وبعضهم رواه بفتح الدال

قال الحافظ ابن حجر  « ووقع فينادي مضبوطًا للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور، فإن قرينة قوله: إن الله يأمرك، تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك  » اهـ. وهذا الحديث رواه البخاري موصولاً مسندًا، لكنه ليس صريحًا في إثبات الصوت صفة لله فلا حجة فيه لذلك للصوتية

قال الحافظ ابن حجر : قال البيهقي: اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي غير حديثه، فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره في حديث ابن مسعود  وفي حديث أبي هريرة أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتًا، فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصًّا في المسألة، وأشار- يعني البيهقي- في موضعءاخر إلى أن الراوي أراد فينادي نداء فعبر عنه بصوت « . انتهى

Hafidh ibn hajar  3   Hafidh ibn hajar  2   Hafidh ibn hajar 1

قال الكوثري في مقالاته ما نصه: « ولم يصح في نسبة الصوت إلى الله حديث  » اهـ

أقول: وكذا قال البيهقي في الأسماء والصفات  فليس فيها ما يصح الاحتجاج به لإثبات الصفات لأن حديث الصفات لا يقبل إلا أن يكون رواته كلهم متفقًا على توثيقهم، وهذه الروايات المذكورة في فتح الباري في كتاب التوحيد ليست على هذا الشرط الذي لا بدّ من حصوله لأحاديث الصفات كما ذكره صاحب الفتح في كتاب العلم. لكنه خالف في موضع بما أورده في كتاب التوحيد من قوله: بعد صحة الأحاديث يتعين القول بإثبات الصوت له ويؤول على أنه صوت لا يستلزم المخارج

ثم قال الكوثري: « وقد أفاض الحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري في رسالة خاصة في تبيين بطلان الروايات في ذلك زيادة على ما يوجبه الدليل العقلي القاضي بتنزيه الله عن حلول الحوادث فيه سبحانه، وإن أجاز ذلك الشيخ الحراني  تبعا لابن ملكا اليهودي الفيلسوف المتمسلم، حتى اجترأ على أن يزعم أن اللفظ حادث شخصًا قديم نوعًا، يعني أن اللفظ صادر منه تعالى بالحرف والصوت فيكون حادثا حتمًا، لكن ما من لفظ إلا وقبله لفظ صدر منه إلى ما لا أول له فيكون قديمًا بالنوع، ويكون قدمه بهذا الاعتبار في نظر هذا المخرف، تعالى الله عن إفك الأفّاكين، ولم يدر المسكين بطلان القول بحلول الحوادث في الله جل شأنه وأن القول بحوادث لا أوّل لها هذيان، لأن الحركة انتقال من حالة إلى حالة، فهي تقتضي بحسب ماهيتها كونها مسبوقة بالغير، والأزل ينافي كونه مسبوقا بالغير، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالا، ولأنه لا وجود للنوع إلا في ضمن أفراده، فادعاء قدم النوع مع الاعتراف بحدوث الأفراد يكون ظاهر البطلان. وقد أجاد الرد عليه العلاّمة قاسم في كلامه على المسايرة ». ا.هـ

Chaykh Al-Kawthari 3   Chaykh Al-Kawthari 2   Chaykh Al-Kawthari 1

قلت: وقد ذكر الفقيه المتكلم ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي أثناء ترجمة الحافظ ناصر السنة أبي الحسن علي ابن أبي المكارم المقدسي المالكي ما نصه :  » كان صحيح الاعتقاد مخالفا للطائفة التي تزعم أنها أثرية، صنف كتابه المعروف بكتاب الأصوات أظهر فيه تضعيف رواة أحاديث الأصوات وأوهاهم، وحكى الشيخ تقي الدين شرف الحفاظ عن والده مجد الدين قال بأنه بلغ رتبة المجتهدين » ! اهـ

فلا يصحُّ حمل ما ورد في النصّ من النداء المضافِ إلى الله تعالى في حديث  « يحشر الله العباد فيناديهم بصوت… » على الصوتِ على معنى خروجه من الله، فتمسُّك المشبهة بالظاهر لاعتقاد ذلك تمويه لا يروج إلا عند سُخفاء العقول الذين حُرموا منفعة العقل الذي جعل الشرع له اعتبارًا، وهل عُرِفت المعجزة أنها دليل على صحة نبوة من أتى بها من الأنبياء إلا بالعقل؟

وقال- أي الكوثري- في تعليقه على السيف الصقيل ما نصه : »وحديث جابر المعلق في صحيح البخاري مع ضعفه في سياق ما بعده من حديث أبي سعيد ما يدل على أن المنادي غير الله حيث يقول (… فينادى بصوت إن الله يأمرك… » فيكون الإسناد مجازيًا، على أن الناظم يعني ابن زفيل وهو ابن قيم الجوزية. ساق في « حادي الأرواح  » بطريق الدارقطني حديثا فيه: « يبعث الله يوم القيامة مناديًا بصوت…. » وهذا نص من النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على أن الإسناد في الحديث السابق مجازي، وهكذا يخرب الناظم بيته بيده وبأيدي المسلمين، وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء في تبيين وجوه الضعف في أحاديث الصوت فليراجع ثمة » ا.هـ

Imam Al-Kawthari  2   Imam Al-Kawthari 1

وهناك حديث ءاخر : (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئًا »، ورواه أبو داود (25) بلفظ: « سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان »، وهذا قد يحتج به المشبهة، وليس لهم فيه حجة لأن الصوت خارجٌ من السماء، فالحديث فسر الحديث بأن الصوت للسماء، فتبين أن قول الحافظ ابن حجر في موضع من الشرح: إن إسناد الصوت إلى الله ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة فيه نظر فليُتأمل

قال الشيباني في شرح الطحاوية  ما نصه: « والحرف والصوت مخلوق، خلق الله تعالى ليحصل به التفاهم والتخاطب لحاجة العباد إلى ذلك أي الحروف والأصوات، والبارىء سبحانه وتعالى وكلامه مستغن عن ذلك أي عن الحروف والأصوات، وهو معنى قوله: « ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر » اهـ

فإذا قال قائل إن بعض اللغويين قال: النداء الصوت، قلنا ليس مراد من قال ذلك أن النداء لا يكون في لغة العرب في جميع الموارد إلا بالصوت، وإنما المراد أنه في غالب الاستعمال يكون بالصوت، وقد قال ءاخرون من اللغويين: النداء طلب الإقبالِ، فليعلم المغفلون الآن ما جهلوه من أن قول السلف عند ذكر تلك الآيات وتلك الأحاديث بلا كيف معناه ليس على ما يفهمه الناس من صفات المخلوقين، ولوكان يصح أن يكون قول الله تعالى: (وَجَآءَ رَبُّك ) (سورة الفجر/22)، المجيء المعهود من الخلق ما قال الإمام أحمد في هذه الآية: (وَجَآءَ رَبُّك ) إنما جاءت قدرته

قال القرطبي في التذكرة ما نصه  : فصل: قوله في الحديث: « فيناديهم بصوت »: استدل به من قال بالحرف والصوت وأن الله يتكلم بذلك، تعالى عما يقول المجسمون والجاحدون علوًا كبيرًا، إنما يُحمل النداء المضاف إلى الله تعالى على نداء بعض الملائكة المقربين بإذن الله تعالى وأمره، ومثل ذلك سائغ في الكلام غير مستنكر أن يقول القائل: نادى الأمير، وبلغني نداء الأمير، كما قال تعالى: (وَنَادَى فِرْعَونُ فِي قَوْمِهِ) (سورة الزخرف/51)، وإنما المراد نادى المنادي عن أمره، وأصدر نداءه عن إذنه، وهو كقولهم أيضًا قتل الأمير فلانًا، وضرب فلانًا، وليس المراد توليَه لهذه الأفعال وتصديَهُ لهذه الأعمال، ولكن المقصود صدورها عن أمره. وقد ورد في صحيح الأحاديث أن الملائكة ينادون على رؤوس الأشهاد فيخاطبون أهل التقى والرشاد: ألا إن فلان ابن فلان كما تقدم

ومثله ما جاء في حديث النزول مفسرًا فيما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد قالا: قال رسول الله:  » إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا. يقول: هل من داع يستجاب له، هل من مستغفر يغفرله، هل من سائل يعطى » صححه أبو محمد عبد الحق، وكل حديث اشتمل على ذكر الصوت أو النداء فهذا التأويل فيه، وأن ذلك من باب حذف المضاف، والدليل على ذلك ما ثبت من قِدَم كلام الله تعالى على ما هو مذكور في كتب الديانات

فإن قال بعض الأغبياء: لا وجه لحمل الحديث على ما ذكرتموه فإن فيه: « أنا الديّان »، وليس يصدر هذا الكلام حقًّا وصدقًا إلا من رب العالمين؟ قيل له: إن الملَكَ إذا كان يقول عن الله تعالى ويُنْبِىءُ عنه فالحكم يرجع إلى الله رب العالمين، والدليل عليه أن الواحد منا إذا تلا قول الله تعالى: (إنًّنِي أَنَا الله) (سورة طه/14)، فليس يرجع إلى القارىء وإنما القارىء ذاكر لكلام الله تعالى ودالُّ عليه بأصواته وهذا بَيّنٌ)  » اهـ

Imam Al-Qourtoubi Al-Maliki 2   Imam Al-Qourtoubi Al-Maliki 1

 قلت: وهذا له أيضًا دليل قوي في الصحيح  في حديث المعراج الذي ذكر فيه تخفيف الخمسين صلاة إلى خمس قوله (صلّى الله عليه وسلّم):  » فلما جاوزت ناداني منادٍ: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي « ، فما أراد رسول الله بقوله: « ناداني » إلا المَلَك. فإذا ثبت هذا النداء من المَلَك مبلغًا عن الله فلا يمتنع أن ينادي المَلَك بتلك الجمل الثلاث: « هل من داع يستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى »، فبطل استنكار أن يكون هذا اللفظ من المَلَك في حديث النزول، فأين تذهب المشبهة

قال الشيخ شرف الدين بن التلمساني في شرح لمع الأدلة للجويني ما نصه : وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني زورت في نفسي كلاما

الطرف الثالث: إذا أطلق

الكلام على المعنى القائم بالنفس وعلى الألفاظ الدالة عليه فهل هو حقيقة فيهما معًا أو حقيقة في اللفظ مجاز في القائم بالنفس أو بالعكس اختلفوا في ذلك، فنقل عن الشيخ أبي الحسن قولان أحدهما: إنه حقيقة في المعنى القائم بالنفس مجاز في العبارات من مجاز إطلاق الدليل على المدلول، والقول الثاني: إنه حقيقة فيهما لاستعماله فيهما جميعًا. والأصل في الإطلاق الحقيقة وصار غيره إلى أنه حقيقة في العبارات لتبادرها إلى الفهم عند الإطلاق وعدم القرائن، ومجاز في المعنى القائم بالنفس لخفائه ولا يبعد أن يكون حقيقة لغوية في المعنى القائم بالنفس، ومجازٍا في الألفاظ  » اهـ

ثم قال أيضا ما نصه  : « الفرقة الثانية: وهم الكرّامية زعموا أن البارىء تعالى تقوم به الأقوال المركبة من الحروف والأصوات، قالوا: ولا يكون قابلاً بها وإنما هو قابل للقابلية، وفسروا القابلية بالقدرة على القول، وكذلك أثبتوا له مشيئة قديمةً وإراداتٍ حادثة تقوم به، قالوا: وإذا أراد الله تعالى إحداث محدَثٍ في الوجود خلق بذاته كافًا ونونًا وإرادة يوجِب بها ما هو خارج عن ذاته أخذًا من قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ( سورة يس /82)، وما ذكروه من قيام الحوادث بذاته يلزم منه حدوثه، فإن كل ما قبل الحوادث لا يخلو عنها وما لا يخلو عن الحوادث حادث، وأما الآية فهي إشارة إلى سرعة وقوع المراد فعبر عن القصد إلى الإيقاع بالأمر، وعن الوقوع بصورة الامتثال »اهـ

وتبع ابن تيمية الكرامية في ذلك في قوله إن الله تقوم به كلمات تحدث في ذاته من وقت بعده وقت وهكذا على الاستمرار، يقول: فكلامه تعالى قديم النوع حادث الأفراد كما قالت الكرامية، وينسب هذا المذهب الردىء الذي أخذه من الكرامية إلى أئمة أهل الحديث، وأئمة أهل الحديث على خلاف ما يدعيه وما يقول، فإن معتقدهم أن ذات الله تعالى لا تحدث فيه صفة تتجدد من وقت إلى وقت، تتجدد في مرور الأوقات، ويكفي في ذلك ما ذكره الحافظ الطحاوي الشهير ناسبًا ذلك إلى معتقد أبي حنيفة وصاحبيه ومن كان في تلك العصور من الأئمة، لأنه ألف عقيدته هذه المشهورة لبيان ما عليه أهل السنة وليس لبيان ما هو معتقده الخاص

وأما ما احتج به ابن تيمية موهمًا أن أئمة الحديث على ذلك فإنما هو قول بعض المشبهة من الحنابلة وغيرهم، وليس هؤلاء الذين يعتمد عليهم في تلك المنزلة في الحديث لأنه يعتمد على مثل أبي إسماعيل الهروي السجزي وعثمان بن سعيد الدارمي، وأما ما يذكره عن ابن المبارك فهو- غير ثابت إسنادًا، وقد نص أبو حنيفة رضي الله عنه على أن الله تعالى متكلم بكلام ليس حرفًا ولا صوتًا، وكل الحفاظ المنتسبين إلى مذهبه على هذا، وكذا الحفاظ المشاهير المنتسبون إلى الشافعي على هذا، وكذلك حفاظ المالكية ومتقدمو الحنابلة، فكيف يتجرأ ابن تيمية على نسبة هذا إلى أئمة الحديث موهمًا أن هذا مما أجمعوا عليه، وكثيرًا ما ينقل اتفاق العلماء على أشياء انفرد هو بها

ويكفي أهل السنة دليلأ على أن الله تعالى لا يتكلم بالحرف والصوت ما أنزله الله في القرآن وهو قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) ( سورة التكوير/19)، يعني أن القرءان الذي هو اللفظ المنزل مقروء جبريل ليس مقروء الله، والى هذا أشار الطحاوي في عقيدته بقوله: « وأن القرءان كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا »، والمراد بقوله: « بلا كيفية قولا، نفي أن يكون الله تعالى يتكلم بالحرف والصوت كما يتكلم العباد لأنه هو الذي نفاه بقوله « بلا كيفية »، وإلا فلو كان الله قرأ القرءان على جبريل بالحرف والصوت لم يقل « بلا كيفية » لأن الحروف كيفيات، سبحان الله الذي يقفل قلوب من شاء من عباده عن فهم الحق

وأما قول الطحاوي: « منه بدا »، فليس معناه أن الله أحدثه في ذاته بعد أن لم يكن يتكلم به، إنما معناه منزل من عنده، أي نزل به جبريل بأمر الله

وأما قول الله تعالى: (مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) ( سورة لقمان/27) ، فالجمع ليس لأن كلام الله حروف متعاقبة، إنما ذكر بالجمع في الآية للتعظيم أي لتعظيم كلامه كما قال البيهقي في الأسماء والصفات  مع كونه في الحقيقة واحدًا لا تعدد فيه، شامل لكل متعلقاته من الواجب والجائز والمستحيل، لأن الكلام معناه الإخبار والذِّكر، ولا يُقاس صفة من صفات الله بصفات غيره، فمن قاس كلام الله الأزلي الشامل للواجب العقلي والجائز العقلي والمستحيل العقلي على كلام العباد فقد شبهه بخلقه. ومنشأ ضلالة المشبهة أنهم قاسوا ذاته الذي ليس حجمًا وجسمًا بذوات الخلق فأثبتوا له الحيز والشكل، وقاسوا صفاته بصفات خلقه فجعلوها حادثة وهذا يشهد عليهم بأنهم لم يفهموا قول الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

فائدة جليلة: من الدليل على، أن اللفظ المنزل المتألف من الحروف لا يجوز أن يكون كلام الله الأزلي القائم بذاته ما ثبت أن الله تعالى يكلم كل فرد من أفراد العباد يوم القيامة، فلو كان الله تبارك وتعالى يكلمهم بصوت وحرف لم يكن حسابه لعباده سريعًا، والله تبارك وتعالى وصف نفسه بأنه سريع الحساب

ولو كان كلام الله تعالى بحرف وأصوات لكان أبطأ الحاسبين، وهذا ضد الآية التي فيها إن الله أسرع الحاسبين قال الله تعالى: (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) ( سورة الانعام /62)، فـلا يتحقق معنى أسرع الحاسبين إلا على مذهب أهل السنة أن الله متكلم بكلام أزلي بغير حرف ولا صوت

وذلك لأن عدد الجن والإنس كثير لا يحصيهم إلا الله، ومن الجن من يعيش ءالافًا من السنين، ومن الإنس من عاش ألفي سنة فأكثر، فقد عاش ذو القرنين في ملكه ألفي عام كما قال الشاعر العربي

الصّعبُ ذو القرنين أمسى ملكُه ألفيـن عامًـا ثـم صار رميـما

ومن الإنس أيضًا يأجوج ومأجوج كما ورد في الحديث أنهم من ولد ءادم، وورد أنهم أكثر أهل النار كما روى البخاري، وورد أنه لا يموت أحدهم حتى يلد ألفًا لصلبه كما رواه ابن حبان والنسائي ،  وهؤلاء يحاسبهم الله على أقوالهم مع كثرتهم الكثيرة ويكلم كل فرد منهم تكليمًا بلا ترجمان، ويحاسبهم على عقائدهم ونواياهم وأفعالهم، فلا بد أن يأخذ حسابهم على موجب قول المشبهة الذين يقولون كلام الله حرف وصوت يتكلم من وقت إلى وقت ثم من وقت إلى وقت مدة واسعة جدًّا، فعلى موجب كلامهم يستغرق ذلك جملة مدة القيامة التي هي خمسون ألف سنة، وعلى قولهم هذا لم يكن الله أسرع الحاسبين وهو وصف نفسه بأنه أسرع الحاسبين كما تقدم، فقول المشبهة يؤدي إلى خلاف القرءان وذلك محال، وما أدى إلى المحال محال

وأما قول أهل السنة إن كلام الله ليس متجزئًا فيفهمون من كلامه الذي ليس بحرف وصوت وغير متجزىء في ساعة واحدة ، فيتحقق على ذلك أنه أسرع الحاسبين

فائدة أخرى: قال الشيخ الإمام المتكلم ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي  ما نصه: » قال الشيخ الإمام أبو علي الحسن بن عطاء في أثناء جواب عن سؤال وجه إليه سنة إحدى وثمانين وأربعمائة: الحروف مسبوق بعضها ببعض، والمسبوق لا يتقرر في العقول أنه قديم، فإن القديم لا ابتداء لوجوده وما من حرف وصوت إلا وله ابتداء، وصفات البارىء جلّ جلاله قديمة لا ابتداء لوجودها، ومن تكلم بالحروف يترتب كلامه ومن ترتب كلامه يشغله كلام عن كلام، والله تبارك وتعالى لا يشغله كلام عن كلام، وهو سبحانه يحاسب الخلق يوم القيامة في ساعة واحدة، فدفعة واحدة يسمع كل واحد من كلامه خطابه إياه، ولو كان كلامه بحرف ما لم يتفرغ عن يا إبراهيم ولا يقدر أن يقول يا محمد فيكون الخلق محبوسين ينتظرون فراغه من واحد إلى واحد وهذا محال »اهـ

فالحاصل أنه ليس في إثبات الصوت لثه تعالى حديث مع الصحة المعتبرة في أحاديث الصفات، لأن أمر الصفات يُحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره، ويدل على ذلك رواية البخاري القدر الذي ليس فيه ذكر الصوت من حديث جابر هذا بصيغة الجزم، وروايته للقدر الذي فيه ذكر الصوت بصيغة التمريض، فتحصّلَ أن في أحاديث الصفات مذهبين

أحدهما: اشتراط أن يكون في درجة المشهور، وهو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة فأكثر، وهو ما عليه أبو حنيفة وأتباعه من الماتريدية، وقد احتج أبو حنيفة رضي الله عنه في رسائله التي ألفها في الاعتقاد بنحو أربعين حديثا من قبيل المشهور

والثاني: ما ذهب إليه أهل التنزيه من المحدثين، وهو اشتراط أن يكون الراوي متففا على ثقته

فهذان المذهبان لا بأس بكليهما، وأما الثالث وهو ما نزل عن ذلك فلا يحتج به لإثبات الصفات

وهناك قاعدةُ تناسب هذا المطْلب وهي ما ذكرها الحافظ الخطيب أبو بكر البغدادي قال: « يُردّ الحديث الصحيح الإسناد لأمور: أن يخالف القرءان أو السنة المتواترة، أو العقل  » قال: « لأن الشرع لا يأتي إلا بمُجَوَّزات العقول  » ، والخطيب البغدادي  أحد حفاظ الحديث السبعة الذين نوه علماء الحديث في كتب المصطلح بهم، وهم أصحاب الكتب الخمسة والبيهقي وهذا الخطيب البغدادي، وهو مذكور في كتاب تدريب الراوي من كتب مصطلح الحديث وغيره. وللذهبي عبارة موافقة للمذهب الثاني من المذاهب الثلاثة، وإن كان يتساهل بإيراد أحاديث غير ثابتة وءاثارٍ من كلام التابعينَ ونحوهم من غير تَبيين لحالها من حيث الإِسناد والمتن في بعض ما يذكره، وذلك في كتابه العلو للعلي الغفار فليحذر فإن ضرره على مطالعه عظيم

قال الإمام الإسفراييني ذاكرًا عقيدة أهل السنة والجماعة ما نصه : « وأن تعلم أن كلام الله تعالى ليسى بحرف ولا صوت لأن الحرف والصوت يتضمنان جواز التقدم والتأخر، وذلك مستحيل على القديم سبحانه  » اهـ

Chaykh Al-Isfarayini 2   Chaykh Al-Isfarayini 1

 وقال ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر ما نصه : « ومبتدعة الحنابلة قالوا: كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم، وبالغ بعضهم جهلاً حتى قال: الجلد والقرطاس قديمان فضلاً عن الصحف، وهذا قول باطل بالضرورة ومكابرة للحس للإحساس بتقدم الباء على السين في بسم الله ونحوه » اهـ

وقال أيضا ما نصه : « وقد ذكر المشايخ رحمهم الله تعالى أنه يقال: القرءان كلام الله غير مخلوق، ولا يقال القرءان غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم كما ذهب إليه بعض جهلة الحنابلة » اهـ

Chaykh Al-Qari Al-Hanafi 3   Chaykh Al-Qari Al-Hanafi 2   Chaykh Al-Qari Al-Hanafi 1

(1) قول ابن تيمية بحوادث لا اوّل لها لم تزل مع الله

قول ابن تيمية بحوادث لا اوّل لها لم تزل مع الله

 قول ابن تيمية بحوادث لا اوّل لها لم تزل مع الله

الجزء الاول

أي لم يتقدم الله جنس الحوادث، وإنما تقدم أفراده المعينة أي أن كل فردٍ من أفرادِ الحوادث بعينه حادث مخلوق، وأما جنس الحوادث فهو أزلي كما أن الله أزلي، أي لم يسبقه الله تعالى  بالوجود

وهذه المسألة من أبشع المسائل الاعتقادية التي خرج بها عن صحيح العقل وصريح النقل وإجماع المسلمين، ذكر هذه العقيدة في سبعة من كتبه: موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، ومنهاج السنّة النبوية، وكتاب شرح حديث النزول، وكتاب شرح حديث عمران بن حصين، وكتاب نقد مراتب الإجماع، ومجموعة تفسير من ست سور، وكتابه الفتاوى، وكل هذه الكتب  مطبوعة

أمّا عبارته في الموافقة فهي ما نصّه : « وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديمًا، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرقجمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه « . ا.هـ

Ibn taymiyah - livre   Ibnou Taymiyah prétend que le genre du monde est sans début

وقال في موضع ءاخر في ردّ قاعدة ما لا يخلو من الحادث حادث لأنه لو لم يكن كذلك لكان الحادث أزليًا بعدما نقل عن الأبهري أنه قال: قلنا لا نسلم وانما يلزم ذلك لو كان شىء منالحركات بعينها لازمًا للجسم، وليس كذلك بل قبل كل حركة حركة لا إلى أول، ما نصه : « قلت هذا من نمط الذي قبله فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث، قوله لو كانت حادثة في الأزل لكان الحادث اليومي موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له، قلنا: لا نسلم بل يكون الحادث اليومي مسبوقًا بحوادث لا أول لها ». ا.هـ

Ibn taymiyah - livre   Ibn taymiyya 3 - monde

ويقول فيها أيضا ما نصه : ”فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدث أو ممكن، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، وأين في القرءان امتناع حوادث لا أول لها » ا.هـ. فهذا من عجائب ابن تيمية الدالّة على سخافة عقله قوله بقدم العالم القدم النوعي معحدوث كل فرد معين من أفراد العالم

Ibn taymiyah - livre   ibn taymiyyah - sa croyance au sujet du monde

 قال الكوثري  في تعليقه على السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ما نصّه : « وأين قدم النوع مع حدوث أفراده؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس، بخلاف المستقبل، وقال أبو يعلى الحنبلي في « المعتمد »: والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة. ا.هـ. وهو من أئمة الناظم. يعني ابن القيّم. فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونان أسوَأ حالا منه في الزيغ، ونسأل الله السلامة ». ا.هـ

الكوثري و بن تيمية   Al-Kawthari - As-Sayfous-Saqil page 67

وقال- أي ابن تيمية – في منهاج السنّة النبوية ما نصه : « فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالربّ، قلنا لكـم: نعم، وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل

منهاج السنة بن تيمية   ibn taymiyyah et le monde

وقال فيه ما نصه : (ولكن الاستدلال على ذلك بالطريقة الجهمية المعتزلية طريقة الأعراض والحركة والسكون التي مبناها على أن الأجسام محدثة لكونها لا تخلو عن الحوادث، وامتناع حوادث لا أول لها طريقة مبتدَعة في الشرع باتفاق أهل العلم بالسنة، وطريقة مخطرة مخوفة في العقل بل مذمومة عند طوائف كثيرة) ا.هـ

منهاج السنة بن تيمية   ibn taymiyyah harrani

وقال في موضعءاخر ما نصّه : « وحينئذٍ فيمتنع كون شىء من العالم أزليًا وان جاز أن يكون نوع الحوادث دائمًا لم يزل، فإن الأزل ليس هو عبارة عن شىء محدد بل ما من وقت يقدر إلا وقبله وقتءاخر، فلا يلزم من دوام النوع قدم شىء بعينه » ا. هـ. ومضمون هذا أمران: أحدهما أنه يقرّ ويعتقد قدم الأفراد من غير تعيين شىء منها

منهاج السنة بن تيمية     ibnou taymiyyah et le monde

ثم هذا يتحصل منه مع ما نقل عنه الجلال الدواني  في كتاب شرح العضدية بقوله : « وقد رأيت في بعض تصانيف ابن تيمية القول به- أي بالقدم الجنسي- في العرش »، أي أنه كان يعتقد أن جنس العرش أزلي أي ما من عرش إلا وقبله عرش إلى غير بداية وأنه يوجد ثم ينعدم ثم يوجد ثم ينعدم وهكذا، أي أن العرش جنسه أزلي لم يزل مع الله ولكن عينه القائم الآن حادث

11   12

وقال في موضع ءاخر من المنهاج  ما نصه: « ومنهم من يقول بمشيئته وقدرته- أي أن فعل الله بمشيئته وقدرته- شيئا فشيئا، لكنه لم يزل متصفا به فهو حادث الآحاد قديم النوع كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي وأحمد وسائر الطوائف ا.هـ. فانظروا كيف افترى كعادته هذه المقولة الخبيثة على أئمة الحديث، وهذا شىء انفرد به ووافق به متأخري الفلاسفة، لكنه تقوّل على أئمة الحديث

منهاج المجسم ابن تيمية   ibn taymiyyah - sur le monde

والفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم وافترى عليهم، ولم يقل أحد منهم ذلك لكن أراد أن يروّج عقيدته المفتراة بين المسلمين على ضعاف الأفهام، ويربأ بنفسه عن أن يقال إنه وافق الفلاسفة في هذه العقيدة

وقد ردّ على ابن حزم في نقد مراتب الإجماع  لنقله الإجماع على أن الله لـم يزل وحده ولا شىء غيره معه، وأن المخالف بذلك كافر باتفاق المسلمين، فقال ابن تيمية بعد كلام ما نصه: « وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شىء غيره معه « . ا.هـ. وعبارته هذه صريحة في اعتقاده أن جنس العالم أزلي لم يتقدمه الله بالوجود

مراتب الإجماع   مراتب الإجماع  ibn taymiyyah

أما عبارته في شرح حديث عمران بن الحصين  فهي: « وإن قدّر أن نوعها- أي الحوادث- لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل، بل هي من كماله، قال تعالى: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (سورة النحل/17). وقال: « والخلق لا يزالون معه  » إلى أن قال: « لكن يشتبه على كثير من الناس النوع بالعين « . ا.هـ

Ibn taymiyyah 17      ibn taymiyyah 18   Ibn taymiyyah 19.1

ibn taymiyyah 19   ibn taymiyyah 20

وقال في شرح حديث النزول  في الرد على من قال: ما لا يخلو من الحوادث حادث، وعلى من قال: ما لا يسبق الحوادث حادث، ما نصه: « إذ لم يفرقوا بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين ». اهـ. يريد أن القول بقيام حوادث لا أوّل لها بذات الله لا يقتضي حدوثه

ibn taymiyyah 21   ibn taymiyyah 22

وقال في كتابه الفتاوى ما نصه: « ومن هنا يظهر أيضا أن ما عند المتفلسفة من الأدلة الصحيحة العقلية فإنما يدل على مذهب السلف أيضا، فأن عمدتهم في « قدم العالم  » على أن الرب لم يزل فاعلاً، وأنه يمتنع أن يصير فاعلاً بعد أن لم يكن، وأن يصير الفعل ممكنًا له بعد أن لم يكن، وهذا وجميع ما احتجوا به إنما يدل على قدم نوع الفعل  » اهـ.

ibn taymiyyah 23   ibn taymiyyah 24   ibn taymiyyah 25

أما عبارته في تفسير سورة الأعلى : « الوجه الرابع أن يقال: العرش حادث كائن بعد أن لم يكن، ولم يزل مستويًا عليه بعد وجوده، وأما الخلق فالكلام في نوعه، ودليله على امتناع حوادث لا أول لها قد عُرف ضعفه، والله أعلم  » اهـ

   ibn taymiyya 26   Ibn taymiyya 27

وقد أثبت هذه العقيدة عن ابن تيمية الحافظ السبكي في رسالته الدرة المضية، والحافظ أبو سعيد العلائي

فقد ثبت عن السبكي ما نقله عنه تلميذه الصفدي وتلميذ ابن تيمية أيضًا في قصيدته المشهورة حتى عند المنتصرين لابن تيمية وقد تضمنت الردّ على الحليّ ثم ابن تيمية لقوله بأزلية جنس العالم وأنه يرى حوادث لا ابتداء لوجودها كما أن الله لا ابتداء لوجوده قال-أي السبكي- ما نصه

ولابن تيمية ردُّ عليـه وفـي            بمقصد الردّ واستيفاءِ أضْرُبِهِ

 لكنه خَلطَ الحق المبين بما                   يشوبـُهُ كَـدًرٌ فـي صَفوِمشرَبِهِ

يحاوِلُ الحَشوَ أنَّى كان لهُ             حثيثُ سيرٍ بشرقٍ او بمغرِبِهِ

يـرى حـوادث لا مبـدَا لأوَّلـهـا        في الله سبحـانَهُ عما يظُنُّ بهِ

وقال العلاّمة البياضي الحنفي في كتابه إشارات المرام  بعد ذكر الأدلة على حدوث العالم ما نصّه: « فبطل ما ظنه ابن تيمية من قدم العرش كما في شرح العضدية ». اهـ

mise en garde ibn taymiyyah 1   mise en garde ibn taymiyyah 2

هذا وقد نقل المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشي في تشنيف المسامع  اتفاق المسلمين على كفر من يقول بأزلية نوع العالم فقال بعد أن ذكر أن الفلاسفة قالوا: إن العالم قديم بمادته وصورته، وبعضهم قال: قديم المادة محدث الصورة، ما نصه: « وضلَّلهم المسلمون في ذلك وكفروهم « . اهـ. ومثل ذلك قال الحافظ ابن دقيق العيد والقاضي عياض المالكي والحافظ زين الدين العراقي والحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيرهم

souki - ibn taymiyyah 1   souki - ibn taymiyyah 2

قال القاضي عياض في الشفا : « وكذلك نقطع على كفر من قال بقدم العالـم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب بعض الفلاسفة والدهرية  » اهـ

qadi iyad 1   qadi iyad 2

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ما نصه: « قال شيخنا- يعني العراقي- في شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم، وقال ابن دقيق العيد: وقع هنا من يدّعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا: إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترًا عن صاحب الشرع، قال: وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل  » اهـ

ibn hajar 34   Ibn hajar 35

وقال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء عند الكلام على تكفير الفلاسفة ما نصه  « ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته، فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شىء من ذلك »اهـ ،

zabidi 36   zabidi 37

وقال في موضعءاخر منه ما نصه: « وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: اعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث، فإذًا العالم كله حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين بل وكل الملل، ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الإجماع القطعي » ا.ه

zabidi 38   zabidi 39

انتهى الجزء الاول ; يُتبع الجزء الثاني

Ibn Taymiyya : son reniement du ta-wil (interpretation) des salafs (partie 1)

Ibnou Taymiyya : son reniement du ta-wil (interpretation) des Salaf (partie 1)

Quant à sa parole concernant la négation de l’interprétation détaillée de la part des compagnons et des Salaf, il l’a mentionnée dans plus d’un livre à lui. Ainsi, il a dit dans ses « Fatawa » après une discussion :

«  Et je n’ai pas trouvé jusqu’à l’heure actuelle de la part d’aucun compagnons qu’ils auraient interprété quelque chose des ‘ayah ou des hadith des attributs contrairement à ce qu’implique leur sens connu (apparent)» Fin de citation.

Voir la citation de ibn taymiyya tome 3 page 246 :

   

Nous répondons à cela en disant  : Allah ta’ala dit    :

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

Cette ‘ayah signifie : « C’est Lui Qui a fait descendre sur toi le Livre au sein duquel il y a des ayah explicites qui sont la base de l’interprétation du Livre et d’autres [ayah] non explicites. Quant à ceux dont les cœurs recèlent une déviance, ils se basent sur les ayah qui ne sont pas explicites à cause de leur passion à faire tomber les gens dans l’égarement et pour interpréter le Qour-an conformément à leur déviance, mais seul Allah et ceux qui sont versés dans la science en savent l’interprétation, ces derniers disent : nous avons foi en ce qui figure dans le Qour-an, tout le Qour-an est de la part de notre Seigneur, mais ne s’en rappelle que ceux qui utilisent correctement leur raison »

Allah ta’ala nous informe dans cette ayah qu’il y a dans le Qour-an des ayah mouhkamat qui sont la base de l’interprétation du Livre et des ayah moutachabihat que l’on renvoie pour les comprendre aux ayah mouhkamat.

Les ayah explicites (mouhkamah): ce sont celles qui n’admettent qu’un seul sens du point de vue de la langue, ou encore celles dont le sens qui est visé est clairement connu. C’est le cas de Sa parole ta’ala :

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء

[souratou ch-Choura / 11] qui signifie : « Rien n’est tel que Lui », de Sa parole :

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد

[souratou l-Ikhlas / 4] qui signifie : « Et Il n’a aucun équivalent » et de Sa parole ta’ala :

هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً

[souratou Maryam / 65] qui signifie : « Lui connais-tu un seul semblable », c’est-à-dire qu’Il n’a assurément pas de semblable.

Les ayah non explicites (moutachabihah) : ce qui n’est pas explicite (al-moutachabih), c’est ce dont le sujet indiqué n’est pas apparu, ou bien ce qui admet selon la langue plusieurs sens et nécessite donc une réflexion pour lui donner le sens qui est en concordance avec les ayah explicites (mouhkamah). C’est le cas de Sa parole ta’ala :

الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى

[souratou Taha / 5] (Ar-Rahmanou ‘ala l-‘archi stawa)  .

Il est possible que Sa parole ta’ala :

وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

[souratou Ali ‘Imran / 7] constitue le début d’une phrase, et il est possible qu’elle soit coordonnée au nom de gloire « Allah ». Selon la première possibilité, ce qui est visé par le moutachabih, c’est ce dont Allah s’est spécifié par Son omniscience, il s’agit de ce qui est de l’ordre de l’avènement du Jour dernier, de l’apparition du faux Messie (ad-dajjal), et ce qui est de cet ordre. Par conséquent, personne ne sait quand arriveront ces choses-là sinon Allah. Selon la seconde possibilité, ce qui est visé par le moutachabih, ce sont les ayah dont le sujet qu’elles indiquent n’est pas apparu, ou bien ce qui admet plusieurs significations selon la langue et nécessite donc une réflexion pour lui donner le sens qui est en concordance avec les ayah explicites (mouhkamah), comme Sa parole ta’ala :

الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى

[souratou Taha /  5] (Ar-Rahmanou ‘ala l-‘archi stawa). Selon cet avis, ceux qui sont versés dans la connaissance (ar-raçikhouna fi l-‘ilm) font partie de l’exception, ce qui est appuyé par la parole de Moujahid de Ibnou ‘Abbas qu’il a dit : « Moi-même, je fais partie de ceux qui en connaissent l’interprétation. »

Al-Qouchayri a dit dans At-Tadhkiratouch-Charqiyyah :

« Quant à la parole de Allah ‘azza wa jall :

وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ

[Souratou Ali ‘Imran / 7] qui signifie : « Et n’en sait le terme fixé que Allah », ce qui est visé par cela, c’est l’heure de l’avènement du Jour dernier. Les idolâtres avaient en effet interrogé le Prophète à propos de l’avènement du Jour dernier, dans quelle époque il viendrait et quand il aurait lieu. Cette ayah non explicite fait donc référence à la science de ce qui nous est caché (ghayb). Nul ne sait l’issue des choses sinon Allah ‘azza wa jall.

Pour cela, Il dit :

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُه

(hal yandhourouna il-la ta-wilahou yawma ya-ti ta-wilouh) c’est-à-dire « N’attendent-ils que l’avènement de l’heure du jour dernier  ?  ». De plus, comment serait-il possible à quelqu’un de dire à propos du Livre de Allah ta’ala, qu’il s’y trouve des choses qu’aucune créature n’aurait les moyens d’en connaître la signification et dont nul ne sait l’interprétation sinon Allah ? Ceci n’est-il pas une des façons les plus graves de porter atteinte aux sujets liés aux prophéties ? Et comment serait-il possible de dire que le Prophèt (salla l-Lahou ‘alayhi wa sallam) n’a pas connu l’interprétation de ce qu’il a transmis au sujet des attributs de Allah ta’ala et qu’il a appelé les créatures à connaître ce qui ne peut être connu ? Allah ne dit-Il pas  :

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مٌبِين

(biliçanin ‘arabiyyin moubin) ce qui signifie  : « Dans une langue arabe claire» ? Ainsi, selon leur prétention, il leur serait obligatoire de dire qu’Il ment lorsqu’Il dit  :

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مٌبِين

(biliçanin ‘arabiyyin moubin) ce qui signifie  : « Dans une langue arabe claire », puisque cela ne peut pas être connu selon eux ! Sinon, où serait donc cette clarté ? Le Qour-an est dans la langue des Arabes, comment prétendre que les Arabes ne le comprennent pas puisqu’il est en arabe? Que dire donc d’une parole dont la signification revient à attribuer le mensonge au Seigneur, gloire à Lui Qui est exempt de toute imperfection ?

De plus, le Prophète appelait les gens à adorer Allah ta’ala. Si dans ce qu’il transmettait à la communauté, il y avait eu une parole dont Allah seul sait l’interprétation, les gens auraient pu lui dire : « Explique-nous d’abord Qui tu nous appelles à adorer et ce que tu dis », car la croyance en ce dont la base ne peut être connue n’est pas réalisable –c’est-à-dire n’est pas possible–. D’autre part, attribuer au Prophète qu’il aurait appelé à adorer un Seigneur ayant pour attributs des attributs que l’on ne peut comprendre est une chose grave, qu’aucun musulman ne peut concevoir. En effet, ignorer les attributs entraîne le fait d’ignorer Celui Qui a ces attributs. Le but de ce propos, c’est que celui qui a un peu de raison sache et discerne bien que la parole de celui qui dit : (Son istiwa est un attribut qui Lui est propre et dont on ne peut comprendre le sens, Son yad est un attribut qui Lui est propre et dont on ne peut comprendre le sens et Son qadam est un attribut qui Lui est propre et dont on ne peut comprendre le sens), cette parole est une tromperie, comportant implicitement une qualification par un comment s’agissant de Allah, la considération qu’Il aurait des ressemblants et aussi un appel à l’ignorance. La vérité apparaît ainsi clairement à celui qui est doté de raison. De plus, celui-là même qui nie l’interprétation, est-ce qu’il nie l’interprétation dans tous les cas et à propos de toute ayah ou est-ce qu’il se contente de nier l’interprétation seulement à propos des attributs de Allah ta’ala ?

S’il s’abstient de l’interprétation de façon absolue, il aura aboli la Loi et les sciences de l’Islam car il n’y a pas de ayah ni de nouvelle rapportée sans qu’il y ait besoin d’interpréter et de connaître les différents sens des termes et des phrases selon la langue, hormis pour ce qui est explicite, de l’ordre de Sa parole ta’ala :

وَخلقَ كلَّ شىءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيم

[souratou l-An’am /101] qui signifie : «  Il a créé toute chose et Il est Celui Qui sait absolument tout » En effet, il y a des choses qu’il est indispensable d’interpréter, il n’y a pas de divergence à ce sujet chez les gens raisonnables, mis à part chez les irréligieux dont l’objectif est d’abolir les Lois de l’Islam.Sa croyance en cela entraîne l’invalidité de ce qu’il prétend être de ladévotion à la Loi de l’Islam.

S’il dit qu’il est permis de faire des interprétations d’une façon générale sauf pour ce qui a trait à Allah et à Ses attributs et qu’il n’y a pas d’interprétation possible Le concernant, cela revient donc à dire que ce qui concerne autre chose que Allah ta’ala, il serait un devoir de le connaître et que ce qui concerne le Créateur et Ses attributs, il serait un devoir de s’en éloigner; et cela aucun musulman ne peut l’admettre. Le fond de la question est que ceux-là mêmes qui s’interdisent l’interprétation (ta-wil), ils croient en la réalité même de l’assimilation (tachbih). Seulement, ils fraudent et disent qu’Il a un “yad” pas comme les “yad”, un “qadam” pas comme les “qadam” et un “istiwa” par Son Être pas comme nous percevons les choses avec nos raisons. Alors, que celui qui fait partie des gens véridiques et dotés de compréhension dise : ce sont là des paroles qu’il est indispensable de tirer au clair. Votre parole : “Nous considérons le sujet selon le sens qui vient communément à l’esprit et nos raisons ne peuvent en saisir la signification”, cette parole se contredit elle-même. Effectivement, si tu interprètes selon le sens qui vient communément à l’esprit, à ce moment-là le sens qui vient communément à l’esprit de “saq” dans Sa parole ta’ala :

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ

[souratoul-Qalam / 42] (yawma youkchafou ‘an saq), c’est le sens du membre inférieur qui est constitué de la peau, de la chair, des os, des ligaments et de la moelle. Si tu retiens ce sens qui vient communément à l’esprit et que tu t’attaches à admettre ces organes, c’est donc de la mécréance. En revanche, s’il ne t’est pas possible de retenir ce sens –c’est-à-dire si tu n’as pas cela pour croyance– alors où est ton principe de retenir le sens qui vient communément à l’esprit  ? N’auras-tu pas abandonné le sens apparent et n’auras-tu pas reconnu que le Seigneur est exempt de ce que laisse penser le sens apparent ? Alors comment t’en tiendras-tu à retenir le sens apparent ? Si maintenant notre adversaire dit  “ce sont des sens qui viennent communément à l’esprit qui n’ont pas de signification au fond”, alors ça serait juger que ces ‘ayah sont caduques, qu’il n’y avait pas d’utilité à nous les transmettre et qu’elles sont en pure perte ; et cela c’est quelque chose d’impossible. Dans la langue des Arabes, il y a de larges possibilités d’utilisation des sens figurés et beaucoup de richesse dans le langage. De plus, les arabes connaissaient les racines des mots et comprenaient les diverses significations. En définitive, celui qui s’écarte avec aversion du ta-wil en s’attachant au sens apparent, c’est en raison de son peu de compréhension de la langue. Quant à celui qui a de vastes connaissances dans la langue arabe d’origine, il lui est facile de saisir la réalité des choses.

Il a été dit  :

وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم

(wama ya’lamou ta-wilahou il-lal-Lahou war-raçikhouna fil-‘ilm) ce qui signifie  : «  Et ne sait son interprétation que Allah et ceux qui sont versés dans la science », c’est comme s’Il avait dit  : « et ceux qui sont versés dans la science aussi le connaissent et disent nous avons cru en cela  ». En effet, la croyance en quelque chose n’est concevable qu’après avoir en avoir eu connaissance. Quant à la chose qu’on ne peut pas connaître –ne serait-ce que d’un point de vue–, la croyance en elle ne peut pas en résulter. Pour cette raison, Ibnou ‘Abbas a dit   : « Je fais partie de ceux qui sont versés dans la science ». Fin de la citation de l’Imam Al-Qouchayri.

Voir la citation de Al-Qouchayri, rapporté par Az-Zabidi tome 2 pages 178 -179 :

      

On a donc bien démontré que la parole de celui qui dit que le ta-wil n’est pas permis est une confusion et une ignorance, et qu’elle est démontée par la parole que le Prophète (salla l-Lahou ‘alayhi wa sallam) a dite à Ibnou ‘Abbas  :

[extrait par Ibnou Majah dans ses Sounan] (Allahoumma ‘allimhoul-hikmata wa ta-wilal-Kitab) ce qui signifie    : « Ô Allah, fais qu’il apprenne la sagesse et l’interprétation du Livre. »

Voir le livre Sounan Ibnou Majah :

   

Non seulement cela, mais le hafidh Ibnoul-Jawzi le Faqih Hambali qui est à lui seul une armée contre les hambali anthropomorphistes, et combien ils se sont multipliés, dans son livre Al-Majalis a intensifié sa réprobation et sa dénonciation de qui renie le ta-wil et il s’est étendu à ce sujet. Parmi les choses qu’il rapporte  : «  alors comment peut-il dire que les salaf n’ont pas utilisé le ta-wil alors qu’il est rapporté dans le sahih que Ibnou ‘Abbas lui avait présenté de l’eau pour le woudou et qu’il avait dit:

((اللهم فقِّهْهُ قي الدين وعلِّمهُ التأويلَ))

(Allahoumma faqihhou fid-din wa’allimhout-ta-wil) ce qui signifie : «  Ô Allah, augmente-le en connaissances des lois de la religion et enseigne-lui l’interprétation. »

Alors de deux choses l’une : soit le Messager a voulu faire une invocation en sa faveur, soit il a invoqué contre lui. Or il est indispensable que tu dises qu’il a voulu faire une invocation en sa faveur et non pas contre lui. Et si le ta-wil était interdit, cela aurait été une invocation contre lui et non pas en sa faveur. Ensuite on dit : de deux choses l’une, soit tu dis que l’invocation du Messager n’est pas exaucée, et ce n’est pas vrai    ; et si tu dis qu’elle est exaucée, tu auras quitté ta ligne de conduite et ta parole qu’ils n’utilisaient pas l’interprétation sera caduque. Et comment puisque Allah dit    :

وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم

[Souratou Ali ‘Imran / 7] (wama ya’lamou ta-wilahou il-lal-Lahou war-raçikhouna fil-‘ilm) ce qui signifie : «  Et ne sait son interprétation que Allah et ceux qui sont versés dans la science  ».

Fin de la première partie, à suivre… incha-a l-Lah.

Ibn Taymiyya attribut la position assise à Dieu (partie 1)

Ibn Taymiyya attribut la position assise à Dieu (partie 1)

Sa parole que Allah ta’ala serait assis est confirmée de sa part même si certains de ses adeptes le nient tant ils trouvent cela laid. Il l’a pourtant cité dans son livre Minhajou s-Sounnati n-Nabawiyyah, (Tome 1 Page 377) on cite ce qu’il a écrit :

« Ensuite, l’ensemble des gens de Ahlou s-Sounnah disent qu’Il descend sans que le Trône ne se vide de Sa présence comme l’a rapporté Ishaq Ibnou Rahawayh et Hammad Ibnou Zayd ainsi que d’autres qui l’ont rapporté de Ahmad Ibnou Hambal dans sa Riçalah » Fin de citation.

Voir les scans du livre de Ibn Taymiyya :

   

Or ceci est une pure calomnie sur Ahlou s-Sounnah et il aurait été incapable d’apporter une seule expression de l’un d’entre eux. Ce sont proprement des racontars propagés sur les imams tout comme il a propagé des racontars dans la question de la visite des tombes des prophètes et des saints pour y faire des dou’a dans l’espoir de l’exaucement. Sans compter qu’il a fait l’aveugle sur ce qu’ont pratiqué les Salaf et les Khalaf, génération après génération en se rendant auprès des tombes dans l’espoir d’être exaucé par Allah.

Il a dit dans son livre Charhou Hadithi n-Nouzoul :

« Le troisième avis qui est le bon et qui est ce qui a été reçu des Salaf de la communauté et de ses imams, c’est qu’Il demeure sur le Trône sans que le Trône ne se vide de Sa présence lorsqu’Il s’abaisse et descend jusqu’au ciel du bas monde, sans que le trône ne soit au-dessus de Lui. » Fin de citation.

Voir les scans du livre de Ibn Taymiyya :

   

Il a également dit à ce sujet dans ses Fatawa (Tome 3 Page 325) :

« Ahlou s-Sounnah a dit au sujet de Sa parole {الرحمن على العرش استوى} [Souratou TaHa/5] : L’Istiwa de la part de Allah sur Son Trône glorieux est à prendre au sens propre et non pas au figuré. » Fin de citation.

Voir les scans du livre de Ibn Taymiyya :

   

C’est Abou Hayyan Al-Andalouçi, le spécialiste de la langue arabe, l’exégète, le spécialiste des lectures du Qour-an, dans son tafsir intitulé An-Nahr, (Tome 1 Page 254) qui a rapporté de lui cette croyance en disant :

« J’ai lu dans un livre de Ahmad Ibnou Taymiyya, celui dont nous sommes le contemporain, un manuscrit de sa propre main qu’il a appelé Kitaboul-‘Arch :  » Certes Allah s’assoit sur le Koursiyy et laisse un endroit libre pour y faire assoir à côté de Lui le Messager de Allah sallalLahou ‘alayhi wa sallam « . At-Taj Mouhammad Ibnou ‘Aliyy Ibnou ‘Abdil-Haqq Al-Barnabari a usé de subterfuge envers lui en se faisant passer pour un de ses propagandistes jusqu’à s’en emparer et que nous lisions cela dedans. » Fin de citation.

Voir les scans du livre de Abou Hayyan Al-Andalouçi :

   

Abou Hayyan Al-Andalouci a rapporté que cela avait été supprimé de la version imprimée originale, mais que la copie manuscrite le comportait. La cause de la suppression dans la version imprimée, c’est ce qu’a dit Az-Zahid Al-Kawthari dans ses remarques sur As-Sayf (Page 75) :

« L’authentificateur de l’impression des éditions As-Sa’adah m’a raconté qu’il avait jugé cela vraiment abominable et qu’il l’avait supprimé lors de l’impression afin que les ennemis de la Religion n’en profitent pas, et m’a prié de consigner cela ici afin que l’on puisse avoir connaissance de ce qu’il en était et de pouvoir porter conseil aux musulmans. » Fin de citation.

Voir les scans du livre de Al-Kawthari :

   

Que toute personne douée de raison considère dans quoi pataugeait Ibnou Taymiyya au point de dire une fois que Allah serait assis sur le Trône et une autre fois qu’Il serait assis sur le Koursiyy, alors qu’il est confirmé dans le hadith que le Koursiyy est au Trône ce que l’anneau est au désert ; comment sa raison a-t-elle pu accepter une chose pareille ?

Fin de la première partie, à suivre… incha-a l-Lah.